تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أيصلي فيه ؟ قال عليه السلام : نعم أنا أشتري الخُفّ من السوق ويُصنع لي وأصليّ فيه ، وليس عليكم المسألة » « 1 » . وقد قلنا إنّ ملاك الحكومة ارتفاع موضوع أحد الدليلين بقيام الدليل الآخرتعبّداً . ومحصّل الكلام : أنّ في هذه الصورة إذا قايسنا بين قاعدة السوق وبين‌أصالة عدم التذكية نفسهما تكون قاعدة السوق حاكمة على أصالة عدم التذكية ، وإن كانت أصالة عدم التذكية واردةٌ على أصالة الطهارة والحلية . فمقتضى الصناعة حينئذٍ ملاحظة النسبة بين قاعدة السوق وأصالة عدم‌التذكية نفسهما . وتقديم قاعدة السوق بالحكومة ، وترتيب آثار التذكية . ولا تلاحظ النسبة حينئذٍ بينهما وبين أصالة الطهارة والحلية ، حتى يُحكم‌بتقديم أصالة عدم التذكية لأجل ورودها على أصالة الحلية والطهارة .

إشارة إلى ثلاث‌نكات مهمّة ممّاحقّقناه

وقد اتضح على ضوء ما بيّناه : أوّلًا : أنّ الأمارة وإن كانت في الغالب غير ناظرة إلى مضوع الأصل الشرعي ، كما في الأصول العملية الأربعة المعروفة ، إلّاأنّها قد تكون ناظرة إلى موضوع‌الأصل الشرعي ومجراه ، كدليل اعتبار قاعدة سوق المسلمين ؛ حيث تعرّضت‌نصوصها إلى حالة الشك في التذكية ، وهو موضوع أصالة عدم التذكية . وإن‌ّإثبات نظر الأمارة إلى موضوع الأصل ومصبّه تابع للسان دليل اعتبار تلك‌الأمارة . ومقتضى القاعدة أنّ مثل هذه الأمارة حاكمة على الأصل الشرعي ؛ حيث إنّها ناظرة إلى تحديد موضوعه ، كما في المورد المذكور .
هامش
( 1 ) المصدر : ح 6