تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
رابعتها : قاعدة سوق المسلمين ، فانّ هذه القاعدة أمارة ، بناءً على ما حقّقناه‌في كتابنا « مباني الفقه الفعال » وذلك لاستقرار سيرة المسلمين على معاملةالمذكّى مع اللحوم المشتراة في أسواقهم وإنّهم كما يرون أيدي المسلمين‌كاشفة عن التذكية ، كذلك يرون أسواقهم كاشفة عن تذكيتها . ويشهد لذلك‌إناطة جواز الشراء في مفروض الكلام بكونه في أرض الاسلام وغلبةالمسلمين ، كما في قوله عليه السلام : « إذا كان الغالب عليه المسلمين ، فلا بأس » في موثقةإسحاق بن عمّار « 1 » . فإنه ظاهرٌ في أنّ ملاك جواز الشراء كشف سوق المسلمين وغلبتهم عن‌تحقّق التذكية واقعاً . وقد حكم الشارع بتتميم هذا الكشف باعتباره حجّةً . وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في المصدر المزبور ، فراجع . ولكنّها في عين‌حال كونها أمارة تكون حاكمة على أصالة عدم التذكية . والوجه في ذلك : أنّه متعرّضة لصورة الشك في التذكية وترتفع الشك فيالتذكية تعبّداً ، لاوجداناً . وذلك لما فُرض في نصوص هذه القاعدة الشك في التذكية ، وقد حكم‌الامام عليه السلام بترتيب آثار التذكية وعدم الاعتناء بالشك . كما في صحيح البزنطي قال : « سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جُبّةً فراءً لا يدري أذكيّةٌ هي أم غيرذكيّة أيصلي فيها ؟ فقال عليه السلام : نعم ، ليس عليكم المسألة . وإنّ أباجعفرٍ عليه السلام كان‌يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك » « 2 » . وفي صحيحة الآخر عن الرضا عليه السلام قال : « سألته عن الخَفّاف يأتي السوق‌فيشترى الخُفّ . لا يدري أذكيٌّ هو أم لا ؟ ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 50 ، من النجاسات ح 5 و 6 ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 50 ، من النجاسات ح 5 و 6