الوضوءِ » . وأخرى : بتعبير يفيد مفاد التنزيل ، كما في أدلّة الأصول التنزيلية ، فانّها قد سمّيت بذلكبلحاظ كون أدلّتها بلسان التنزيل ، كأدلّة الاستصحاب وقاعدتي الطهارةوالحلية ؛ حيث إنّ أخبار الاستصحاب وردت بلسان تنزيل الشك منزلة اليقينالسابق ، وكذا نصوص قاعدتي الطهارة والحلية جاءت بلسان تنزيل مشكوكالطهارة والحلية منزلة الطاهر والحلال الواقعيين .
والكلام في أنّ التنزيل في هذه النصوص هل يكون بمعنى توسعة نطاقموضوع الدليل المنزَّل عليه وتعميمه من الحقيقي إلى الأعم منه والتنزيلي ؛ بأنيكون المراد من مثل قوله : « لا صلاة إلّا بوضوءٍ » ما هو الأعم من الوضوءِوالتيمّم ، فيدلّ على توسعة المعنى المراد الجدي من لفظ الوضوءِ ؟ أو يكونالمراد معناه الحقيقي ، وإنّما دلّ الدليل المنزِّل على إلحاق شيءٍ آخر بالمعنىالحقيقي وإقامته مقامه .
وبعبارة أخرى واضحة : وقع الكلام أنّ قوله : « التميّم وضوءٌ » - مثلًا - هليدل على توسعة المعنى المراد من لفظ الوضوء في قوله : لا صلاة إلّا بوضوءٍ » وتعميمه إلى التيمّم بحسب المراد الجدّي ؟ أو لا ، بل لفظ الوضوء استعمل فيمعناه الحقيقي وأريد به المعنى الموضوع له جدّاً . ولكن دلّ قوله : « التيمّموضوءٌ » على إلحاق التيمم بالوضوء - عند فقدان الماء - وإقامته مقامه حينئذٍ .
مقتضى التحقيق : أنّ كلا التقريرين يلائمان حقيقة التنزيل ، ولكن التقريبالثاني هو الأقرب إلى المتفاهم العرفي وأوفق بالاعتبار ؛ نظراً إلى مغايرةالوضوء مع التيمّم في الماهية بلحاظ ما اخذ في الوضوء من غسل الوجهواليدين بالماءِ وهي متباينة مع المسح بالتراب على الجبهة وظهر الكفّين . فلا مناص من الالتزام يكون التنزيل في الحكم لا توسيعاً لأفراد الوضوءِ حقيقة . وعلى أيّ حال لا يكون التنزيل من قبيل التعارض ؛ حيث إنّ أهل العرف لا يرى
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 95
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٩٥