3 - دليل اعتبار البيّنة القائمة عند المأموم على زيادة أو نقصان ركعاتالصلاة المأتي بها . وهذا الدليل واردٌ على أدلّة حكم الشك الأولية ، ويقتضيبطلان الصلاة .
ولا يخفى أنّ موافقة مفاد الدليل الوارد مع مفاد المورود - كما في المقام ؛ لاقتضاء أدلّة حكم الشك ودليل اعتبار البيّنة كليهما بطلان الصلاة في مفروضالكلام - لا ينافي وروده عليه ؛ نظراً إلى عدم وصول النوبة إلى دليل حكم الشكمع قيام الامارة على المشكوك ؛ لارتفاع موضوعه بقيام الأمارة وجداناً .
وبناءً على ذلك يقع التعارض بين الدليل الوارد وبين الدليل الحاكم . ولا إشكال في تقدّم الدليل الوارد ولا يُعتنى بالدليل الحاكم حينئذٍ . ولكنه مبنيٌّعلى ارتفاع موضوع الأصل وجداناً ؛ بأن قلنا موضوعه الشاك في الوظيفة ؛ لارتفاع صفة الشك في الوظيفة وجداناً بقيام الأمارة . وأما لو قلنا بأنّ موضوعهالشك في الركعات كما هو مفروض المثال ، إنّما يرتفع بقيام الأمارة حكم الشك ، لا صفته ، كما قلنا في تقدّم الأمارات على الأصول الشرعية الجارية في الشبهات الموضوعية . وعلى أيّ حال مقتضى تقدّم الدليل الوارد أو الحاكم ، الحكم ببطلان الصلاةالمأتي بها في كلتا الصورتين المزبورتين . ولا يخفى أنّه لولا تقدّم دليل الأمارةلكان مقتضى حكومة دليل نفي شك كثير الشك ودليل نفي شك المأموم معحفظ الامام ، على أدلّة بطلان الشك في الركعات الحكم بصحة الصلاة المأتيبها في كلتا الصورتين .
والسرّ في تقدّم الدليل الوارد على الحاكم عند الدوران بينهما : أنّ موضوعدليلي الحاكم والمحكوم كليهما هوالشك في الوظيفة .
وهذا الشك يرتفع وجداناً بقيام الامارة الواردة على أدلّة حكم الشك .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 90
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٩٠