تنافياً بين الدليلين ، المنزِّل والمنزَّل عليه .
وقد أجاد السيد اليزدي في تنقيح ذلك ؛ حيث قال : « بيان ذلك : إنّه قد يقالإنّ قوله : التيمم وضوءٌ ، يكشف عن أنّ المراد من قوله : لا صلاة إلّا بوضوءٍ ، أعممن الوضوء الحقيقي والتنزيلي ، فيكون توسيعاً في اللفظ . وقد يقال - وهوالتحقيق - : إنّ المراد من قوله : لا صلاة إلّا بوضوء ، هو الحقيقي ، لكن الشارعأضاف إليه - بدليل التنزيل - شيئاً آخر وهو التيمم لا بعنوان التخصيص ورفعاليد عنه ، بل بلسان تقرير العموم على حاله وإقامة شيء آخر مقام بعضأفراده ، نعم يكون تخصيصاً في عالم اللُّب ، فعلى الوجهين لا يكون التنزيل منالتعارض » « 1 » .
قوله : « لابعنوان التخصيص . . . » ؛ أي لا بعنوان تخصيص عموم اشتراطالوضوء في الصلاة بدليل التيمّم ورفع اليد عن العموم المزبور في مواردالتيمّم ، بل بلسان جعل البدل للشرط وتقرير العموم على حاله ، وإن يرجع فيالمعنى ولُبّ المراد الجدي إلى التخصيص في الحقيقة .
ولكن مقتضى التأمّل رجوع قاعدة التنزيل في الحقيقة إلى قاعدة الحكومة . وذلك لأنّ في الحكومة أيضاً قد يدل الدليل الحاكم على توسعة موضوع الدليلالمحكوم بلسان التنزيل والتعبُّد ، كما سبق ذلك مفصّلًا .
وعليه فليست قاعدة التنزيل قاعدة مستقلّة غير قاعدة الحكومة ، كما يظهر من كلام السيد اليزدي وعنوانه باب التنزيل مستقلًا ، من غير إشارة إلىالحكومة .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض للسيد اليزدي : ص 51