تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وبعبارة أخرى : إذا سقط الدليل المحكوم لارتفاع موضوعه وجداناً بقيام الأمارة ، لأصبح‌الدليل الحاكم لغواً ، كما هو معيار الحكومة . فاذاً لا مناص من تقديم الدليل الواردعلى الدليل الحاكم في موارد التعارض بينهما .

حكم التعارض بين‌دليلي الواردوالحاكم أنفسهما

ثمّ إنّ ما بيّناه من تصوير التعارض وتقدّم الوارد إنّما كان في صورة المقايسةبين دليلي الحاكم والوارد وبين الدليل الثالث فيكون حينئذٍ أحد الدليلين حاكماًعليه والدليل الآخر وارداً عليه . وأما عند المقايسة بين دليلي الحاكم والوارد نفسهما ، فلو كان أحدهماحاكماً أو وارداً على الآخر ، لا إشكال في تقدّمه عليه . مثال ذلك : ما إذا شُك في طهارة أو حلية اللحم المشترى في سوق المسلمين‌لأجل الشك في التذكية . فحينئذٍ تجري أربعة قواعد . اثنتان منها : قاعدتا الطهارة والحلية . فانّهما تجريان عند الشك في طهارةوحلية أيّ شيءٍ ، فتشملان بعمومهما مفروض الكلام . ومقتضاهما طهارةوحليّة اللحم المشكوك طهارته وحليّته . ثالثتها : أصالة عدم التذكية ؛ فانّها واردة على أصالة الطهارة والحلية ؛ لأنّها الأصل السببي ، وأصالة الطهارة والحلية إنّما تكونان من قبيل الأصل‌المسبّبي . والأصل السببي وارد على الأصل المسببي . وذلك لارتفاع موضوع‌الثاني بجريان الأوّل ، كما يرتفع الشك في الطهارة والحلية بأصالة عدم التذكية ؛ لأنّ منشأ الشك فيهما هو الشك في التذكية ، وإن كان ارتفاع الشك فيالتذكية بجريانها تعبّدياً . ولكن بعد إحراز التذكية تعبّداً يرتفع الشك في الحليةوالطهارة وجداناً .