تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وثانياً : إنّ الأمارة حاكمة على الأصل الجاري في الشهبات الموضوعية ، كالاستصحاب الجاري في الموضوعات الخارجية ، كاستصحاب الليل والنهاروالحياة والأوصاف والحالات . وذلك لأنّ الشك في الموضوع لا يرتفع وجداناً وتكويناً بقيام الأمارة ، بل‌إنّما يرتفع تعبّداً وتنزيلًا . وبعبارة أخرى : يرتفع بقيامها حكم الشك ، لا حالةالشك في وجود الشيء الخارجي تكويناً . وهذا بخلاف الأصول الجارية في الحكم ؛ فان الأمارة واردة عليها . وذلك‌لأنّ موضوع هذه الأصول هو الشك في الوظيفة والحكم الظاهري . وهذا الشك‌يرتفع وجداناً بقيام الأمارة ؛ لما بيّناه آنفاً . وثالثاً : أنّ رفع الدليل الحاكم موضوع دليل المحكوم تعبّداً وتنزيلًا لاينفك‌غالباً ، بل دائماً عن نظره إلى الدليل المحكوم وتعرّضه إليه إمّا بنفي موضوعه‌لفظاً وصريحاً كقوله : « لاربا بين الوالد والولد » و « لاشك لكثير الشك » أو لفظاًظاهراً ، كدليل قاعدة السوق الحاكمة على أصالة عدم التذكية أو معناً بلسان‌بيان‌كيفية تشريع الحكم فيالدليل المحكوم ، كأدلّة نفي الحرج والضرر بالنسبةإلى جميع الأحكام الشرعية الأولية . وذلك لأنّ الدين - المنفي فيه الحكم الحربيبدليل نفي الحرج - وكذا الاسلام المنفي فيه الحكم الضرري بدليل نفي الضرر ، ليسا إلّامجموع الأحكام والمقررات الشرعية . فأدلّة نفي الحرج والضرر بصددالتعرّض إلى كيفية جعل الأحكام الأولية الشرعية وتحديد تشريعه .

قاعدةالتنزيل

بقيت في المقام نكتة : وهي : أنّ الدليل تارةً : قد يدلّ على توسعة موضوع دليل آخر لُبّاً وبحسب المرادالجدّي بلسان التنزيل صريحاً بمثل قوله : « التيمّم بمنزلة