الصلاة المأتيبها بقيام البيّنة على زيادة أو نقصان ركعاتها .
ولكن قوله : « لاشك لكثير الشك » حاكم على أدلّة حكم الشك . ويقتضيصحة الصلاة المأتي بها في الفرض المزبور .
فيقع التعارض ههنا بين دليل اعتبار البيّنة ، وبين قوله عليه السلام : « لاشك لكثيرالشك » . وبعبارة أخرى : تقع المعارضة بين دليل الوارد ودليل الحاكم . وبعبارةثالثة : يقع الدوران بين الحكومة والورود .
ومقتضى القاعدة حينئذٍ تقدّم الدليل الوارد على الدليل الحاكم . فيحكمببطلان الصلاة المأتي بها في مفروض الكلام ، ولا يُعتنى بقاعدة نفي الشك عنكثير الشك .
هذا لو قلنا بورود دليل الأمارة على أدلّة الشكوك ، وإلّا فلو قلنا بحكومتهعليها ؛ نظراً إلى ارتفاع حكم الشك في الركعات لا صفة الشك فيها - كما هو الحقفي مطلق الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية - ، فأيضاً يُقدّم دليلالامارة ؛ لحكومته على الأصلين المزبورين كليهما .
مثال آخر :
ومن موارد التعارض بين الدليل الوارد وبين الدليل الحاكم ؛ ما إذا شكالمأموم في ركعاتالصلاة فيالجماعة ، مع يقينالامام بعدم الزيادة والنقصان ، ولكن قامت البيّنة العادلة عند المأموم على زيادة الركعات أو نقصانها .
فتشمل هذه الصورة ثلاثُ طوائف من النصوص .
1 - أدلّة حكم الشك الأولية المقتضية لبطلان الصلاة المأتي بها فيهذا الفرض .
2 - دليل نفي شك المأموم مع يقين الامام بمثل قوله : « لاشك للمأموم معيقين الامام » . وهذا الدليل حاكم على الطائفة الأولى . ويقتضي صحة الصلاةالمأتي بها في مفروض الكلام .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 89
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٨٩