تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الصلاة المأتيبها بقيام البيّنة على زيادة أو نقصان ركعاتها . ولكن قوله : « لاشك لكثير الشك » حاكم على أدلّة حكم الشك . ويقتضيصحة الصلاة المأتي بها في الفرض المزبور . فيقع التعارض ههنا بين دليل اعتبار البيّنة ، وبين قوله عليه السلام : « لاشك لكثيرالشك » . وبعبارة أخرى : تقع المعارضة بين دليل الوارد ودليل الحاكم . وبعبارةثالثة : يقع الدوران بين الحكومة والورود . ومقتضى القاعدة حينئذٍ تقدّم الدليل الوارد على الدليل الحاكم . فيحكم‌ببطلان الصلاة المأتي بها في مفروض الكلام ، ولا يُعتنى بقاعدة نفي الشك عن‌كثير الشك . هذا لو قلنا بورود دليل الأمارة على أدلّة الشكوك ، وإلّا فلو قلنا بحكومته‌عليها ؛ نظراً إلى ارتفاع حكم الشك في الركعات لا صفة الشك فيها - كما هو الحق‌في مطلق الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية - ، فأيضاً يُقدّم دليل‌الامارة ؛ لحكومته على الأصلين المزبورين كليهما . مثال آخر : ومن موارد التعارض بين الدليل الوارد وبين الدليل الحاكم ؛ ما إذا شك‌المأموم في ركعات‌الصلاة فيالجماعة ، مع يقين‌الامام بعدم الزيادة والنقصان ، ولكن قامت البيّنة العادلة عند المأموم على زيادة الركعات أو نقصانها . فتشمل هذه الصورة ثلاثُ طوائف من النصوص . 1 - أدلّة حكم الشك الأولية المقتضية لبطلان الصلاة المأتي بها فيهذا الفرض . 2 - دليل نفي شك المأموم مع يقين الامام بمثل قوله : « لاشك للمأموم مع‌يقين الامام » . وهذا الدليل حاكم على الطائفة الأولى . ويقتضي صحة الصلاةالمأتي بها في مفروض الكلام .