تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

حكم التعارض بين‌دليلي الوارد والحاكم وبين‌الدليل الثالث

ثم إنّ من أهم موارد ظهور ثمرة الفرق بين الحكومة والورود ما إذا وقع‌التعارض بين دليلي الحاكم والوارد . وذلك تارة : مع وجود دليل ثالث معارض‌لهما أو أحدهما وأخرى : بلحاظ تعارض دليلي الحاكم والوارد أنفسهما ، من‌دون وجود دليل ثالث . ونذكر ههنا بعض موارد التعارض بينهما لتبيين ثمرةالفرق بينهما . فمن هذه الموارد : ما إذا شك كثير الشك في ركعات صلاته الفرادى شكاًمبطلًا ، وقامت البيّنة على زيادة أو نقصان ركعات صلاته المأتيبها . فحينئذٍ تشمل هذه الصورة ثلاث طوائف من النصوص . 1 - الأدلة الأولية المبيِّنة لحكم الشك في ركعات الصلاة . وهي تدل علىبطلان الصلاة في مفروض الكلام . 2 - النصوص النافية للشك عن كثير الشك ، بمثل قوله عليه السلام : « لاشك لكثيرالشك » ، فإنها حاكمة على تلك الأدلة الأولية ؛ نظراً إلى دلالتها على نفي الحكم‌المستفاد من تلك الأدلة بلسان نفي موضوعها ، وهو الشك . فتدلّ هذه النصوص‌على صحة الصلاة المأتي بها في مفروض الكلام . 3 - نصوص حجية البيّنة وأدلّة اعتبارها أمارةً . ومقتضاها قيام الأمارة على زيادة أو نقصان ركعات الصلاة المأتي بهاوبطلانها في الفرض المزبور . وموافقة مؤدّاها لمؤدّى الأدلة الأولية المبيّنةلحكم الشك في الركعات ، لا ينافي ورودها عليها ؛ نظراً إلى ارتفاع موضوعهابقيام الأمارة وجداناً . ففي هذه الصورة يكون دليل اعتبار البينة وارداً على أدلّة حكم الشك ؛ نظراًإلى ارتفاع الشك في صحة الصلاة وجداناً بقيام الأمارة . ومقتضاه بطلان