بلا عناية التعبّد بدليلٍ .
وعلى الثاني : وهو ما إذا كان التصرف في حكم أحد الدليلين ابتداءً ، فيكونالتقدّم فيه من قبيل التخصيص .
ولا يخفى أنّ في الحكومة أيضاً يكون التصرّف في حكم الدليل المحكوم بحسب المدلول التصديقي الجدي ، إلّاأن التصرف فيالحكومة إنّما يكون بلسان التصرف في الموضوع ، وفي التخصيص بالتصرف في الحكم وتقييده ابتداءً .
هذا هو مقتضى التحقيق في الفرق الصناعي الأصولي بين الحكومة والورود والتخصيص والتخصُّص .
الثمرة الفقهيةالمترتبة علىالفرق بينالحكومة والورود
تحصّل ممّا بيّناه أنّ عمدة الفرق الصناعي بين الحكومة والورود : أنّ في الوروديرتفع موضوع المورود وجداناً بالوارد من دون نظره إلى المورود . ولكن فيالحكومة يرتفع موضوع المحكوم تعبّداً وتنزيلًا بمجرّد قيام الدليل الوارد ، مندون نظره إليه أو بتعرضه ونظره إلى المحكوم يدلّ على توسعة موضوعه أوتضييقه تعبّداً وتنزيلًا وينفي حكمه بلسان نفي موضوعه غالباً .
وأمّا الثمرة الفقهية المترتبة على الفرق بينهما في مقام الاجتهاد والاستنباط ، فتظهر فيما إذا صادف الفقيه دليلين متخالفين لميكن أحدهماناظراً إلى الدليل الآخر ، ولكن يرتفع بقيامه موضوع الدليل الآخر وجداناً . فحينئذٍلاينبغي له أن يقع في حيص وبيص في مقام الاجتهاد والاستنباط ؛ نظراً إلىعدم انطباق شيءٍ من ضوابط التخصيص والتخصُّص والتقييد والحكومة علىهذا النوع من المخالفة ، بل عليه أن يستدل بقاعدة الورود ويقدّم أحد الدليلينعلى الدليل الآخر المرتفع موضوعه وجداناً بذلك الدليل الوارد .