تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وعلى الأوّل : فامّا أن يكون التصرف في موضوع أحد الدليلين برفع‌موضوعه ، أو توسعته أو تضييقه تعبّداً وتنزيلًا مطلقاً ، سواءٌ كان بتعرّض‌الدليل الآخر ونظره إلى الأوّل ، كما هو الغالب ، أو لا . فهذا النوع من التقدّم هوالحكومة . وإمّا يكون بارتفاع موضوع أحد الدليلين وجداناً ، لا تعبّداً وتنزيلًا ، بل‌بمجرّد قيام الدليل الآخر ، من دون نظره وتعرُّضه إلى مدلول الأوّل . ولكن هذاالارتفاع الوجداني إنّما هو بعناية التعبّد بمؤدّى الدليل الآخر . فهذا النوع من‌التقدّم هو الورود . وأمّا إذا لم يكن هذا الارتفاع والخروج الوجداني بعناية التعبّد بمؤدّى الدليل‌الآخر ، بل كان باقتضاء ذات الموضوع وخروجه بمقتضى طبعه ، فيكون هذاالنوع من التقدّم من قبيل التخصُّص . وعلى أيّ حال ، فالورود نظير التخصُّص ؛ لأنّ التخصُّص أيضاً خروج‌عنوانٍ عن موضوع الخطاب بالوجدان ، كخروج الجاهل عن مثل خطاب أكرم‌العالم ، أو بالقرينة العقلية القطعية ؛ نظراً إلى عدم شمول الخطابات لما هو مخالف للعقل البديهي . وإنّما الفرق بينهما من جهتين إحداهما : أنّ الورود بين‌الخطابين بخلاف التخصّص فانّ الخارج فيه عنوان من العناوين ، لا موضوع‌خطاب آخر . وبعبارة أخرى : يكون الخروج في الورود باعدام موضوع الدليل الموردورفعه بعد ثبوته . ولكن الخروج في التخصص من باب عدم المقتضي للشمول . ثانيتهما : أنّ خروج موضوع الدليل الوارد ، ورفعه إنّما هو بعناية التعبّدبالدليل الرافع ، ولكن الخروج في التخصّص إنّما هو بحكم العقل والوجدان ،