الأمر لاشتمال الطائفة الثانية على المرجح الخارجي أعنى عمل المشهور علىطبقها . ومنهم جمع ثالث قد أخذوا بكل واحدة من الطائفتين لما فيهما منالمرجحات ومن هنا ذهبوا إلى التخيير بين الصلاة عارياً وبين الاتيان بها فيالثوب المتنجّس .
وذهب صاحب المدارك إلى عدم المعارضة بين الطائفتين لأنّ الطائفةالاولى صحاح بخلاف الثانية ولا اعتبار بغير الصحيحة ولو كان موثقة .
وما ذكره قدس سره متين على ما سلكه من عدم حجية غير ما يرويه الامامي العدلأو الثقة . وأما بناء على ما هو الصحيح المعمول به من كون الموثقة كالصحيحةفي الاعتبار فلا وجه لما أفاده لأنّ الطائفتين حينئذٍ على حد سواء ولا يكونوصف الصحة مرجحّاً أبداً ومعه لا مزية في البين والطائفتان متعارضتان » « 1 » .
ولكنّه - بعد بحث مفصّل - عالج بين الطائفتين بقوله : « فالصحيح في وجهالمعالجة أن يقال : أنّ لكل من الطائفتين نصاً وظهوراً ومقتضى الجمع العرفيبينهما أن نرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنص الأخرى على ما هو الضابط الكليفي علاج المعارضة بين الدليلين حيث يقدم ما هو أقوى دلالة على الآخرفالأظهر يتقدم على الظاهر والنص يتقدم على الأظهر وهذا جمع عرفي لا تصلمعه النوبة إلى الترجيح ؛ وحيث أنّ الطائفة الثانية صريحة في جواز الصلاةعارياً وظاهرة في تعينها ، فان الاطلاق في صيغ الأمر والجملات الخبريةوسكوت المتكلم عن ذكر العدل في مقام البيان يقتضى التعيين . والطائفة المتقدمة صريحة في جواز الصلاة في الثوب المتنجّس وظاهرة في تعينهافنرفع اليد عن ظهور كل منهما بنص الأخرى لا محالة والنتيجة هي التخيير وأنّالمكلّف لا بدّ من أن يأتي بأحدهما فاما أن يصلى في الثوب المتنجّس وإمّا أنيصلى عارياً كما ذهب إليه جمعٌ من المحققين » « 2 » .
مقتضى القاعدة في المقام ، بناءً على ما سلكناه : عدم جواز الترجيح بالمرجحات غير المنصوصة ، إلّاما أوجب الوثوق النوعي بصدور أحدالمتعارضين وعدم صدور الآخر . ومثل هذا المرجح مفقودٌ ؛ نظراً إلى قوّة سند
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة / للسيد الخوئي : ص 386 - 388
( 2 ) المصدر : ص 390 - 391