تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فالمشهور بين القدماء على نفي الإعادة والقضاء حينئذٍ ، وخالفهم الشيخ‌وحده في الاستبصار . ومنشأ الاختلاف تعارض النصوص واستقرارتعارضها ؛ لقوّة سند الطائفتين سنداً ودلالة . فحينئذٍ أنّ بنينا على الترجيح بالشهرة الفتوائية القدمائية ، لا بد من‌الحكم بنفي الإعادة والقضاء ، وإلّا فتتساقط الطائفتان ويرجع إلى مقتضىالقواعد الأولية وهي الحكم بالبطلان ؛ لشمول عمومات وإطلاقات وجوب‌الصلاة في الوقت وقضائها عند الفوت ، ولعدم شمول أدلة القصر لمثل المقام ؛ لعدم بلوغ المسافة . ولمّا بنينا على الترجيح بالشهرة القدمائية ، نُرجّح الطائفة الموافقة لرأيالمشهور . ونحكم بنفي الإعادة والقضاء . ولكن السيد الخوئي قال - بعد ذكر نصوص المقام وتحقيق مفادها - : « وحينئذٍ فان جعلنا عملهم مرجّحاً للرواية ، أو قلنا إنّ الاعراض موجب لسقوطالصحيحة عن الحجية فيتعين العمل بصحيحة زرارة ، وإلّا - كما هو الصحيح - فالروايات متعارضة متساقطة . والمرجع حينئذٍ ما تقتضيه القاعدة ؛ من لزوم الإعادة ؛ عملًا بالروايات الكثيرة الدالة على أنّه لا تقصير في أقل من بريدين ، أو ثمانية فراسخ . وبما أنّه لم يقطع هذا المقدار حسب الفرض لمكان العدول عن القصد قبل بلوغ‌المسافة ، فالوظيفة الواقعية لم تكن إلّاالتمام وإن تخيّل أنّها القصر . فلا مناص‌من إعادتها بعد عدم قيام الدليل على الاجزاء حسبما عرفت - إلى أن قال في ختام‌البحث - : فتحصّل أنّ وجوب القضاء - فضلًا عن الإعادة لو لم يكن أقوى ، فلا ريب أنّه أحوط » « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة / للسيد الخوئي : ج 8 ، ص 91 - 93