كثير من علماء العامة عدم اعتبار الموالاة في الوضوء وعدم بطلانه بجفافالأعضاء المتقدمة .
والصحيح هو ما أفاده أخيراً . وذلك لما قدمناه غير مرة من أنّ الأمربالاعادة إرشاد إلى البطلان . وعليه فالموثقة والصحيحة دلتا على بطلانالوضوء عند جفاف الأعضاء المتقدمة بالتأخير . وهذه الصحيحة دلّت على عدمالبطلان بذلك ، فهما متعارضتان ، ولا بد من الرجوع إلى مرجحات المتعارضين . وحيث إنّ الصحيحة موافقة للعامة وهما مخالفتان معهم ، فلا مناص من طرحالموافق والأخذ بما خالفهم .
وأما ما صنعه أولًا من حمل مطلقهما على مقيدهما ، ففيه : أنّ الصحيحة إنّمادلّت على عدم بطلان الوضوء بجفاف الأعضاء المتقدمة عند استناده إلىالتأخير ولم تدلنا على عدم بطلان الوضوء بمطلق الجفاف .
وهذا يظهر بملاحظة قوله عليه السلام : « هو » - أي الغسل - بتلك المنزلة ؛ أي بمنزلةالوضوء ؛ حيث يدلنا على أنّهما متحدان بحسب الحكم . وبما أنّه عليه السلام صرّح بعد ذلك بعدم بطلان الغسل وإن أخّر بعض اجزائه بعض يوم ، فيعلم من ذلك أنّالوضوء أيضاً كذلك . وإنّ مراده بالجفاف في الوضوء هو الجفاف المستند إلىالتأخير وإنّه غير قادح في صحته . وعليه فالصحيحة والروايتان متعارضتانوليستا من المطلق والمقيد في شيٍ » « 1 » .
وأما الروايتان المتعارضتان للصحيحة المزبورة ، إحداهما : موثقةأبيبصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا توضّأت بعض وضوئك وعرضت لك حاجةحتى يبس وضوئك ، فأعد وضوئك ؛ فانّ الوضوءَ لا يُبعّض » « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للسيد الخوئي : ج 4 ، ص 463 - 465
( 2 ) الوسائل : ب 33 ، من أبواب الوضوء ح 1