بطلان الوضوء بجفاف الأعضاء
ومنها : مسألة بطلان الوضوء بجفاف أعضاء الوضوءبالتأخير . فقد اختلفت فيه الفتاوى ؛ لتعارض ما ورد فيها من النصوص ، ولما وقع الاختلاف في إمكان الجمعوعدمه إمكانه . وقد ناقش السيد الخوئي في كلام القائلين بامكان الجمع بالاطلاق والتقييد ، ونفي ذلك وصرّح باستقرار التعارض بين نصوصالمقام ولزوم الترجيح بمخالفة العامة .
قال قدس سره : « ثم إنّه ورد في صحيحة حريز : في الوضوء يَجُفّ ، قال : قلت فان جفّ الأوّلقبل أن اغسل الذي يليه ؟ قال عليه السلام : جف أو لم يجف أغسل ما بقي ، قلت : وكذلك غسلالجنابة ؟ قال عليه السلام : هو بتلك المنزلة وابدأْ بالرأس ثم أفِض على ساير جسدك . قلت : وإنكان بعض يوم ؟ قال عليه السلام : نعم » « 1 » .
وهي تعارض الموثقة والصحيحة المتقدمتين ؛ لدلالتها على عدم بطلانالوضوء بجفاف الأعضاء المتقدمة . ومن هنا جمع بينها وبين الروايتينالشيخ قدس سره جمعاً دلالياً بحمل مطلقهما على مقيدهما ؛ بدعوى أنّ صحيحة حريزمطلقة لدلالتها على عدم بطلان الوضوء بجفاف الأعضاء المتقدمة مطلقاً ، سواءاستند إلى التأخير أم إلى شي آخر من حرارة الهواء أو الريح الشديد . والموثقة والصحيحة دلتا على بطلان الوضوء من جهة خصوص الجفاف المستند إلىالتأخير فهما أخصّ من صحيحة حريز .
ومقتضى قانون الاطلاق والتقييد تقديم الدليل المقيد والأخص وتقييد المطلق به . ونتيجة ذلك في المقام هو الحكم ببطلان الوضوء بجفاف الأعضاءالمتقدمة عند استناده إلى التأخير بخلاف الجفاف غير المستند إليه .
وقد جمع « قد » بينهما مرّة أخرى بحمل الصحيحة على التقية ؛ لأنّ مذهب
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 33 ، من أبواب الوضوء : ح 4