« حمل الشيخ هذه الأخبار على التقية من سلاطين ذلك الوقت وجمع منعلماء العامة » « 1 » .
وقد وجّه الشهيد غرابة هذا الوجه ؛ بدعوى ما حاصله :
أنّ المراد من مخالفة العامة مخالفة فتاوى فقهائهم لا عمل طواغيتهموالفساق منهم ، وبدعوى كون الأئمة أجلّ من الافتاء بغير الواقع ؛ تبريراً لفسقحكام الجور ، وبدعوى إنكار كون الخلفاء شاربي الخمر
في عصر الصادق عليه السلام .
ولكن كل ذلك مناقشٌ ؛ لأنّ ملاك التقية هو الخوف على النفس وحصولهبذلك بمكان من الامكان ، كما أنّ شرب الخمر ليس ببعيد عن عادة الطواغيتوخلفاء الجور ، ونفي ذلك خلاف مقتضى عادتهم .
ثم إنّ مراده من المشهور بين العامة ما اشتهر بينهم بعد عصر الأئمة عليهم السلام أو في عصرنا ، فلا دخل له في ترجيح أحد المتعارضين ؛ إذ لا يعقل تقية الأئمةعمّن لم يوجد بعدُمنهم . ومن البعيد كون مراده ما كان مشتهراً بينهم في عصرالمعصومين عليهم السلام ؛ لعدم إمكان الاطلاع على ذلك ، ولا سيما بعد نفي شيخ الطائفةشهرة أحد الحكمين بين أهل عامّة ذلك الزمان .
ثم إنّه بعد إنكار وجود المرجّح في المقام ، حَكَم بالتساقط والرجوع إلىالأصل ؛ حيث قال : « بعد افتراض عدم عدم وجود المرجح العلاجي يُبنى علىالتساقط ، ويرجع في الخمر أو في ملاقيه إلى أصالة الطهارة ونحوها منالاصول المؤمّنة » « 2 » .
ولكنّه قيّد ذلك بعدم وجود عامٍّ فوقاني في نصوص المقام يصلح للرجوعإليه ، لا للمعارضة وجعل طائفة من أخبار النجاسة من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 38 من أبواب النجاسات ذيل الحديث 12
( 2 ) المصدر : ص 352