تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
« حمل الشيخ هذه الأخبار على التقية من سلاطين ذلك الوقت وجمع من‌علماء العامة » « 1 » . وقد وجّه الشهيد غرابة هذا الوجه ؛ بدعوى ما حاصله : أنّ المراد من مخالفة العامة مخالفة فتاوى فقهائهم لا عمل طواغيتهم‌والفساق منهم ، وبدعوى كون الأئمة أجلّ من الافتاء بغير الواقع ؛ تبريراً لفسق‌حكام الجور ، وبدعوى إنكار كون الخلفاء شاربي الخمر في عصر الصادق عليه السلام . ولكن كل ذلك مناقشٌ ؛ لأنّ ملاك التقية هو الخوف على النفس وحصوله‌بذلك بمكان من الامكان ، كما أنّ شرب الخمر ليس ببعيد عن عادة الطواغيت‌وخلفاء الجور ، ونفي ذلك خلاف مقتضى عادتهم . ثم إنّ مراده من المشهور بين العامة ما اشتهر بينهم بعد عصر الأئمة عليهم السلام أو في عصرنا ، فلا دخل له في ترجيح أحد المتعارضين ؛ إذ لا يعقل تقية الأئمةعمّن لم يوجد بعدُمنهم . ومن البعيد كون مراده ما كان مشتهراً بينهم في عصرالمعصومين عليهم السلام ؛ لعدم إمكان الاطلاع على ذلك ، ولا سيما بعد نفي شيخ الطائفةشهرة أحد الحكمين بين أهل عامّة ذلك الزمان . ثم إنّه بعد إنكار وجود المرجّح في المقام ، حَكَم بالتساقط والرجوع إلىالأصل ؛ حيث قال : « بعد افتراض عدم عدم وجود المرجح العلاجي يُبنى علىالتساقط ، ويرجع في الخمر أو في ملاقيه إلى أصالة الطهارة ونحوها من‌الاصول المؤمّنة » « 2 » . ولكنّه قيّد ذلك بعدم وجود عامٍّ فوقاني في نصوص المقام يصلح للرجوع‌إليه ، لا للمعارضة وجعل طائفة من أخبار النجاسة من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 38 من أبواب النجاسات ذيل الحديث 12 ( 2 ) المصدر : ص 352