فإذا عولجت المزاحمة بالترجيح ، صار المخالف كالسليم عن المعارض ، فيصرف ظاهر الكتاب بقرينة الخبر السليم .
ولو لم يكن هناك مرجّحٌ .
فإن حكمنا في الخبرين المتكافئين بالتخيير - إمّا لأنّه الأصل فيالمتعارضين ، وإمّا لورود الأخبار بالتخيير - كان اللازم التخيير ، وأنّ له أن يأخذبالمطابق وأن يأخذ بالمخالف ، فيخصّص به عموم الكتاب ؛ لما سيجيء : من أنّموافقة أحد الخبرين للأصل لا يوجب رفع التخيير .
وإن قلنا بالتساقط أو التوقف ، كان المرجع هو ظاهر الكتاب .
فتلخّص أنّ الترجيح بظاهر الكتاب لا يتحقّق بمقتضى القاعدة في شيءٍ منفروض هذه الصورة » « 1 » .
ثانيتهما : ما إذا احتاج الحمل والجمع بين الكتاب والخبر المخالف له إلىصرف أحدهما على ظاهره . ومقصوده من ذلك وجوه الجمع الدلالي المندرجةتحت عنوان تقديم الأظهر على الظاهر .
وقد صرّح الشيخ بالترجيح بموافقة الكتاب وتقديم الخبر الموافق له وطرحالخبر المخالف للكتاب حينئذٍ ، بل جعل هذه الصورة مقصودة من الترجيحبموافقة الكتاب في باب تعارض الأخبار ؛ حيث قال : « فالترجيح بموافقة الكتابمنحصرٌ في هذه الصورة الأخيرة » « 2 » .
وجعل الترجيح بموافقة الكتاب بهذا المعنى مقدَّماً على الترجيح بالمرجّحات السندية والمرجحات الخارجية . واحتمل كون ذلك هو الوجه فيما فعله شيخ الطائفة « 3 » في تقديم الترجيح بهذا المرجح على جميع ما سواه من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 147 - 148
( 2 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 149
( 3 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 149