المتعارضين ثلاث صور .
1 - ما إذا كانت مخالفة الخبر مع الكتاب بالتضاد والتناقض بحيث لا يمكنالجمع بينهما ، فحكم حينئذٍ بسقوط الخبر المخالف عن الحجية في نفسه ، فضلًاعن صورة وجود المعارض له في مفروض الكلام .
2 - ما إذا كانت مخالفته مع الكتاب على الوجه القابل للجمع ، لكن لا بصرفأحدهما عن ظاهره . وجعل من ذلك تقديم النص على الظاهر ، وعدّ من هذا القبيلالتخصيص ، ومنه تقديم النص في الجواز على الأمر والنهي الظاهرين فيالوجوب والحرمة . وحملهما على الاستحباب والكراهة ؛ لأجل النصّ في الجواز ، فحكم حينئذٍ بعدم الترجيح بموافقة الكتاب .
3 - ما إذا كانت مخالفته مع الكتاب على الوجه القابل للجمع أيضاً ، لكنّهبصرف أحدهما عن ظاهره . وجَعَل من قبيل ذلك تقديم الأظهر على الظاهر وعبّرعنه بالترجيح الدلالي ، وعدّ من ذلك ترجيح العموم الأزماني على العمومالأفرادي ، وترجيح العموم على الاطلاق ، وتقديم الحقيقة على المجاز ، وتقديمبعض المفاهيم على بعضها ، وتقديم الجمع المحلّى باللام على المفرد المحلّىباللام « 1 » ، وحكم في هذه الصورة بالترجيح بموافقة الكتاب وطرح المخالف له . وجزمبأنّها المقصودة منالأخذ بموافق الكتاب وطرح مخالفه فيالأخبار العلاجية .
ولا يخفى عليك : أنّ تقديم النص على الظاهر في نظر الشيخ من الجمعالدلالي ، لا من الترجيح الدلالي . ولكن تقديم الأظهر على الظاهر في نظره من قبيلالترجيح الدلالي ، كما صرّح بذلك الشيخ في قوله : « إنّ تقديم النص على الظاهرخارجٌ عن مسألة الترجيح بحسب الدلالة ؛ إذ الظاهر لا يعارض النصّ حتىيرجّح النص عليه . . . فينحصر الترجيح بحسب الدلالة في تعارض الظاهر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 93 - 101