تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وإنّما الكلام في طرح المخالف للكتاب على غير وجه التضاد والتناقض ، كالمخالفة على وجه العموم والخصوص المطلق ، والنص والظاهر ، ونحو ذلك‌مما يمكن فيه الجمع العرفي . كأن يدل - مثلًا - خبر على حرمة التصدق على المخالف ، والآخر علىجوازه ، ودلّ عموم الكتاب على الجواز ، بل الاستحباب ، كقوله تعالى : « إن تبدواالصدقات فنعمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراءُ فهو خيرٌ لكم » « 1 » . وقوله : « وأما السائل فلا تنهر » « 2 » . فانّ النسبة بين الخبر الناهي عن التصدّق بالمخالف وبين عموم الكتاب‌الآمر به ، هي العموم والخصوص المطلق . والكلام في أنّ هذه المخالفةهل‌تصلح لترجيح الموافق وطرح الخبر المخالف للكتاب ؟ أم لا .

تفصيل الشيخ‌الأعظم

وقد فصّل الشيخ الأعظم الأنصاري حينئذٍ بينما لو احتاج‌الجمع بين الكتاب وبين الخبر المخالف له إلى تصرّف فيظاهر أحدهما ، وبين ما لو لم يحتج إلى صرف أحدهما عن ظاهره بل يقدم الخبرعلى الكتاب لكونه نصّاً والكتاب ظاهراً . وبعبارة أخرى : فصّل - بحسب‌اصطلاحه - بين الترجيح الدلالي وبين الجمع الدلالي . فحكم في الثاني بعدم الترجيح بموافقة الكتاب ولا طرح المخالف له . وفيالأوّل بالترجيح بموافقة الكتاب وطرح المخالف له . وجعل هذه الصورةمقصودة من الموافقة المرجّحة بها الخبر الموافق للكتاب ، وصرّح بأنّ هذاالمعنى من المخالفة مراداً من طرح الخبر المخالف للكتاب في باب التعارض . والسرّ في ذلك أنّه قد صوّر الشيخ لمخالفة الكتاب في الخبرين
هامش
( 1 ) البقرة : 271 ( 2 ) الضحى : 10