وثانياً : نصوص الترجيح بموافقة الكتاب مطلقةٌ تشمل باطلاقها ما كانالخبر الآخر مخالفاً بالوجهين المزبورين كليهما . ولا دليل للتقييد بأحدالمعنيين بعد صدق المخالف على كليهما ، وبعد احتياجهما إلى التصرف للجمع .
والحاصل : أنّ الجمع بين الكتاب وبين الخبر المخالف له عرفاً ، لا فرق بينأنحائه ؛ إذ لا وجه للفرق بعد احتياج الجمع في جميع موارده إلى التصرف فيظاهر أحد الدليلين حتى بين العام والخاص وبين النص والظاهر ؛ ضرورةلا بدية صرف العام عن ظهوره في العموم بقرينة الخاص المنفصل وكذا صرفالظاهر الأمر الظاهر في الوجوب والنهي الظاهر في الحرمة عن ظاهره بقرينةالنص على الجواز في الخبر المعارض .
وأما وجه تقديم بعض الأصحاب موافقة الكتاب على ساير المرجحات ، فانّما هو ما بيّناه من المقام كون المخالفة بمعنى التضاد أو التناقض غير القابلللجمع ، ولعلّه مراد شيخ الطائفة في العدّة والمحقق في المعارج وغيرهم فيتقديم الترجيح بموافقة الكتاب على جميع المرجحات ؛ لأنّ مخالف الكتاب حينئذٍإذا كان مضادّاً ومناقضاً للكتاب يسقط عن الحجية قطعاً ولا مناص حينئذٍ منالأخذ بموافق الكتاب .
فليس الوجه في كلام الأصحاب ما قال الشيخ الأعظم في ذيل كلامه فيتوجيه كلام شيخ الطائفة .
مقتضى التحقيقفي المقام
الذي يقتضيه التحقيق : أنّ موافقة الكتاب ومخالفتهفي نصوص الترجيح بمعنى موافقة أحد الخبرين المتعارضين أومخالفته مع عمومالكتاب أوإطلاقه . ومرتبته بعدالشهرة الروائية وقبل موافقة السنة ، كما دلّت عليه المقبولة والمرفوعة ومعتبرة ميثمي .