وأما لو قلنا بأن عموم الكتاب مرجعاً بعد سقوط الخبرين بالتعارض وعدمالترجيح ، لخرج عن كونه مرجّحاً ، وهذا خلاف ظاهر نصوص الترجيح . فالمتعيّن جعل موافقة عموم الكتاب أو إطلاقه من المرجحات ، كما هو المستفادمن نصوص الترجيح .
وقد سبق أنّ المقصود من المجمع عليه في المقبولة هو الشهرة الروائيةبقرينة جعل الإمام عليه السلام المقابلة بينه وبين الشاذ النادر الذي ليس بمشهور . وأيضاً بقرينة سؤال السائل بعد ذلك بقوله : « فإن كان الخبران عنكمامشهورين » . فان توصيف الخبر بالمشهور ظاهرٌ في اشتهاره من حيث الإخباروالرواية ، لا من حيث الفتوى . وكون فتوى القدماء بنقل الأخبار لا قرينية له علىكون المراد من المجمع عليه في المقبولة الشهرة الفتوائية ؛ ضرورة عدم كونأكثر الرواة المعاصرين للأئمّة عليهم السلام من أصحاب الفتوى ، مع مخالفته لظاهرتوصيف الخبر بالمشهور بما أنّه خبر ، لا حكم .
وأما نفي الريب فليس مطلقاً ، بل بمعنى نفي الريب العرفي النسبي المساوق للاطمئنان وهذا حاصل في الشهرة الروائية بالقياس إلى الخبر الشاذ النادر . كيف والشهرة الفتوائية - بناءً على هذا التوجيه - جُعلت مما لا ريب فيه ؟ ! مع أنّالشهرة الروائية أولى بذلك . وبهذا البيان اتضح لك ما في كلام السيد الإمام الراحل « 1 » من الاشكال .
حاصلالكلام فيالمقام
وحاصل الكلام في المقام : أنّ ظاهر النصوص الدالة علىالترجيح بموافقة الكتاب وطرح مخالفه - في باب تعارضالأخبار - يعمّ كلا المعنيين للمخالفة القابلة للجمع معالكتاب .
هامش
( 1 ) التعادل والتراجيح : ص 175 - 179