ولكنّه مدفوع بأدنى تأمُّل . وذلك لأنّ ما يقال من تقديم الترجيح على الطرح ، فالمقصود به طرح الخبرين المتعارضين ، كما يقول به القائل بسقوطالمتعارضين من أوّل الأمر والرجوع إلى الأصل .
ولكن المراد من طرح المخالف للكتاب طرح خصوصه ، مطلقاً سواءٌ كان فينفسه مع عدم المعارضة أو مع المعارضة . وإلّا فكل ترجيح في باب التعارضيستلزم طرح غير المرجّح . لكنّ المخالف للكتاب في هذه النصوص ما كانمخالفاً له على وجه التضاد أو التناقض بحيث لم يمكن الجمع بينهما .
وذلك لسقوطه عن الحجية في نفسه ، فضلًا عمّا لو ابتُلي بالمعارض ، فلايصلح للمعارضة ؛ لأنّ المعارضة إنّما هي بين الحجتين لا بين الحجةواللّاحجة ، وإن كان بحسب مدلوله مضادّاً أو مناقضاً لما يعارضه في المدلول .
وعلى أيّ حال لا إشكال في وجوب طرحه مطلقاً .
هذا إذا كان المخالفة على وجه غير قابل للجمع من التضاد أو التناقض .
وأما إذا كانت على الوجه القابل للجمع من أنحاء مخالفة العموموالخصوص ، فالمستفاد من الأخبار العلاجية طرح ما يخالف الكتاب على هذاالوجه ، إذا كان معارضه لا يخالف الكتاب بوجه ، ولو لم يوافقه ؛ بمعنى عدمتعرّض الكتاب لمضمونه بأيّ وجه .
وعليه فإذا كان هناك خبران متعارضان أحدهما مخالفاً لعموم الكتابوالآخر غير مخالف له - ولو لم يكن موافقاً لعدم تعرّض الكتاب لمضمونهبوجه - ، يُطرح المخالف ويؤخذ بغير المخالف . مع أنّ مقتضى القاعدة عندفقدان المعارض تخصيص عموم الكتاب بخبر الثقة ، وكذلك في التقييدوالحكومة والورود . ولكن هذه القواعد الأربعة - أعنى التخصيص والتقييد والحكومة والورود - إنّما تُحكم إذا لم يكن الخبر الخاص والمقيّد والحاكم
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 340
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٤٠