وقد جزم الشيخ بتعيّن هذا الوجه ؛ حيث قال : « فتعيَّن الوجه الثاني ؛ لكثرةما يدلّ عليه من الأخبار » « 1 » .
ولكن يرد عليه ، أوّلًا : ضعف أسناد الأخبار المستدلّ بها لهذا الوجه .
وثانياً : غلبة عدم انحصار فتاوى العامة في مختلف في المسائل بينالقولين ؛ نظراً إلى عدم اتفاق العامة في أغلب الموارد . وهذا لا ينافي غلبة الباطلفي أقوالهم .
وثالثاً : إمكان حمل هذه النصوص على الوجه الرابع .
3 - حُسن مجرد المخالفة لهم ، ومرجعه إمّا إلى التعبّد أو إلى أقربية الخبرالمخالف للعامة إلى الواقع . واستشهد لذلك ببعض النصوص .
مثل مرسل داود بن الحصين عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « واللَّه ما جعل اللَّه لأحدخيرة في اتّباع غيرنا ، وأنّ من وافقنا خالف عدوّنا ، ومن وافق عدوّنا في قول أو عملفليس منّا ولا نحن منهم » « 2 » . وخبر الحسين بن الخالد عن الرضا عليه السلام ، قال : « شيعتُنا المسلّمون لأمرنا ، الآخذون بقولنا ، المخالفون لأعدائنا ، فمن لم يكن كذلك فليس منّا » « 3 » .
وناقش في هذا الوجه بما أورد على الوجه الأوّل ، مضافاً إلى منافاته لدلالةرواية أبي بصير - المتقدمة آنفاً - بالصراحة على إناطة الأمر بمخالفتهم بكونأحكامهم وفتاواهم مخالفةً للواقع . ويمكن المناقشة فيهما أيضاً بضعف سندهما ، مضافاً إلى ملائمتهما للتوجيه الرابع ؛ نظراً إلى ما جاءَ في ذيلهما ، من التحذير عن الأخذ بما وافقهمبقوله : « فليس منّا » ؛ حيث إنّ صدور الحكم الموافق لهم إذا كان في مقام التقية ،
هامش
( 1 ) المصدر : ص 123
( 2 ) الوسائل : ب 9 من صفات القاضي ، ح 33
( 3 ) المصدر : ح 25