وهو ضعيف بوقوع علي بن أبي حمزة في طريقه . فلا يصلح شيءٌ من هذهالروايات الثلاث للدليلية والاحتجاج به على ابتناء الترجيح بمخالفة العامة علىهذا المعيار .
وأشكل الشيخ على هذا الوجه بأنّ خلاف العامّة ليس حكماً واحدً حتىيكون على الحق . ولا ينفع كون الحق والرشد بين المحتملات المخالفة لهم فيكشف الحكم الحق ، إلّاأن يُعلم أو يُظنّ غلبة الباطل على أحكامهم وندور وجودالحق فيها ، لكنّه خلاف الوجدان .
قال قدس سره : « إلّا أنّه يشكل الوجه الثاني : بأنّ التعليل المذكور في الأخبار بظاهرهغير مستقيم ؛ لأنّ خلافهم ليس حكماً واحداً حتّى يكون هو الحق ، وكونُ الحقّوالرشد فيه بمعنى وجوده في محتملاته لا ينفع في الكشف عن الحقّ . نعم ، ينفعفي الأبعدية عن الباطل لو علم أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم وكون الحقّفيها نادراً ، لكنّه خلاف الوجدان » « 1 » .
ثم دفع الاشكال المزبور أولًا : بحمل هذه النصوص على الغالب ، منالمسائل الاتفاقية بينهم ؛ حيث يكون الحكم فيه دائراً بين رأي العامّة والخاصة ، فلا يكون هناك المخالف للعامة متعدداً بل يتعين في حكم واحد . وثانياً : بالتنزُّلعن انكار غلبة الباطل على أحكامهم والاعتراف به ؛ استناداً إلى صراحة بعضالنصوص المتقدمة آنفاً .
قال قدس سره : « ويمكن دفع الاشكال في الوجه الثاني عن التعليل في الأخبار ، بوروده على الغالب من انحصار الفتوى في المسألة في الوجهين ؛ لأنّ الغالبأنّ الوجوه في المسألة إذا كثرت كانت العامّة مختلفين ، ومع اتّفاقهم لا يكون فيالمسألة وجوهٌ متعدّدة .
ويمكن أيضاً الالتزام بما ذكرنا سابقاً : من غلبة الباطل في أقوالهم ، على ماصُرّح به في رواية الأرجائي المتقدّمة ، وأصرح منها ما حكي عن أبي حنيفة منقوله : خالفتُ جعفراً في كلّ ما يقول ، إلّاأنّي لا أدري أنّه يغمض عينيه في الركوعوالسجود أو يفتحهما ، وحينئذٍ فيكون خلافهم أبعد من الباطل » « 2 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 123 - 124
( 2 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 124 - 125