القرينتين المتخالفتين .
والتحقيق : أنّ ذلك وإن كان ممكناً لا محذور فيه ، إلّاأنّه بحاجة إلى الدليل ؛ لأنّ الخبر المخالف للعامة - بعد ترجيحه بمقتضى إطلاقات الأخبار العلاجية - باقٍ على حجيته بعينه ، وإسقاطه عن الحجية بحاجة إلى الدليل واعراضمشهور القدماء لا يصلح لذلك بناءً على عدم وهنه باعراض المشهور . نعملو أعرض عنه جميع الأصحاب أو جُلّهم ، لا إشكال في عدم جواز ترجيحه علىالموافق للعامة - المعلول به عند أصحابنا - ؛ لسقوطه عن الحجية في نفسهحينئذٍ ، فضلًا عن صورة وجود المعارض له .
والحاصل : أنّه لو أحرزنا بعد الفحص تسالم الفقهاء - القائلين بعدم وهنسند الخبر الصحيح باعراض المشهور - على عدم ترجيح الخبر المخالفللعامة الذي أعرض عنه الأصحاب ، مقتضى القاعدة حينئذٍ ابتناء جواز الترجيحوعدمه على وهن مدلول مطلقات الأمر بترجيح المخالف للعامة باعراضهم عنالعمل بها في مفروض الكلام .
ولكن مقتضى التحقيق : عدم وهن مدلولها باعراضهم عن العمل باطلاقهافي المقام بعد العمل به في غير المقام ، مما كان الخبر المخالف للعامة معمولًا بهعند الأصحاب .
هذا مقتضى القاعدة . وأما إحراز صغرياتها بحاجة إلى الفحص التام عنموارد ترجيح المخالف للعامة في كلمات الفقهاء .
الوجوه المحتملةفي الترجيحبمخالفة العامة
قد احتمل الشيخ الأعظم الأنصاري أربعة وجوهللترجيح بمخالفة العامة حسب القواعد وما يستفادمن الأخبار الواردة في الأخذ بما خالف العامة وترك ما وافقهم . « 1 »
هامش
( 1 ) وإليك مايُهمّنا من فقرات كلام الشيخ الأعظم ، قال : « إنّترجيح أحد الخبرين بمخالفةالعامة ف يمكن أن يكون بوجوه : الأوّل : مجردّد التعبّد ، كما هو ظاهر كثير من أخباره ، ويظهر من المحقق استظهاره من الشيخ . الثاني : كون الرشد في خلافهم ، كما صرّح به في غير واحد من الأخبار المتقدّمة ، ورواية عليّ بن أسباط . . . وأصرح من ذلك كله خبر أبي إسحاق الأرجائي . . . الثالث : حسن مجرد المخالفة لهم ، فمرجع هذا المرجّح ليس الأقربية إلى الواقع ، بل هو نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب ، ودليل الحكم الأسهل على غيره . ويشهد لهذا الاحتمال بعضُ الروايات . . . الرابع : الحكم بصدور الموافق تقيّةً . ويدلّ عليه قوله عليه السلام في روايةٍ : « سمعته مني يشبه قولَ الناس ، ففيه التقيّة ، وما سمعته منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه » . / فرائد الأصول : ج 4 ، ص 121 - 122 . ( 1 و 2 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 121 و 123