المقام ؛ إلّاأنّ هذا الاشتراط مخالفٌ لإطلاق الأخبار ، مع أنّه مخالف لما حكي عنهمن منع الترجيح بمخالفة العامّة ، وتأويل الأخبار الدالّة عليه بما هو خارج عنالمقام ، ولابد من الرجوع إلى كلامه ؛ فلعلَّ في النقل خَلَلًا » « 1 » .
ولكن يرد على السيد من التناقض بين صدر كلامه وذيله حيث أشكل علىالمفيد بخروج ما أعرض عنه الأصحاب عن موضوع التعارض ؛ لوهنهباعراضهم وسقوطه عن الحجية ، ولكن في ذيل كلامه وجّه كلام المفيدباشتراط كون الخبر المخالف للعامّة موافقاً لفتوى مشهور أصحابنا ، وكونالموافق للعامة مخالفاً لرأيهم ، فلو كان الأمر بالعكس لا تصلح مخالفة العامةللترجيح بها .
أللّهم إلّاأنيكون مراد السيد مناعراض الأصحاب في صدر كلامه اعراضجميع الأصحاب أو جلّهم ومعظمهم ؛ بحيث لا يعمل به إلّاواحدٌ أو اثنين .
وعلى أيّ حال مقتضى التحقيق في المقام : أنّه بناءً على كون إعراضالأصحاب موهناً لسند الحديث ، لا ريب في صحة الاشتراط المزبور ؛ لخروجالخبر المخالف للعامة حينئذٍ عن مدار التعارض ؛ نظراً إلى سقوطه عن الحجيةباعراض الأصحاب وعن صلاحيته للمعارضة بالمآل . ولعلّ هذا هو مراد الشيخالمفيد من المحكي عنه .
وأما بناءً على عدم وهن سند الخبر الصحيح باعراض الأصحاب كمااخترناه في الخبر الصحيح الذي أعرض عنه مشهور قدماءِ الأصحاب - لا جميعهم أو جُلّهم - ، فيشكل الاشتراط المزبور ؛ نظراً إلى عدم الانثلامفي حجية الخبر المخالف باعراض الأصحاب حينئذٍ ، أللّهم إلّاأن يقالبأنّ إعراضهم وإن لا يوجب سقوط الخبر عن الحجية ، إلّاأنّه لا ينافي صلاحيتهلمنع ترجيح الخبر المخالف ؛ نظراً إلى ما يحصل من التكافؤ والتمانع بين
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 527 - 528