للمعارضة وخارج عن محل البحث .
وإن كان المراد ملائمة أحدهما للقياس والاستحسان والملاكات العقليةالظنية ، فلا يوجب ذلك ضعف الرواية الملائمة لذلك بعد فرض تماميتها سنداًودلالةً . وذلك لأنّ الممنوع ابتناء الحكم الشرعي على ذلك ، لا ملائمة الرواية له ؛ إذ الدليل حينئذٍ إنّما هو قول المعصوم ، لا القياس والملاك العقلي الظنّي ، وإنكانت الرواية تلائمه .
وقد أجاد السيد اليزدي في تحرير محل النزاع وتنقيح الآراء . فانّه بعدالاشارة إلى الوجوه الأربعة المزبورة ، قال : « وهل يعتبر في الترجيح بالوجهالأوّل موافقة أقوال جميعهم أو يكفي البعض أو الأكثر بحيث يصدق الإستغراقالعرفي وحينئذٍ ؛ يظهر ممّا حكي عن المسالك موافقة أكثرهم على وجه يصدقالإستغراق العرفي ، واختاره في الرسالة ، ويظهر من الوحيد البهبهاني كفايةموافقة البعض ، وهذا هو الأقوى » « 1 » .
وعلّل مختاره بقوله : « لأنّه الظاهر من قوله عليه السلام واترك ما وافق القوم أو خذبما خالف العامّة ، فانّ الظاهر أنّ المراد موافقتهم في الجملة ؛ فلو كان أحدالخبرين موافقاً لبعضهم ، وكان الباقون ساكتين يصدق أنّه موافق لهم ، ولا يضر كون لفظ القوم أو العامَّة ظاهراً في الجميع من حيث هو ؛ لأنّ المنساقمنهما في المقام ما ذكرنا ؛ خصوصاً بملاحظة قوله في المقبولة : قلت : جعلتفداك فان وافقهم الخبران . . ، وفي المرفوعة : قلت : ربّما كانا موافقين لهم ، أومخالفين . . ، فانّهما ظاهران في أنّ الراوي فهم من الموافقة الأعم من موافقةالبعض والكلّ » « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 520 - 521
( 2 ) كتاب التعارض : ص 521