حاصل كلامه : أنّ قوله « خذ بما خالف العامة واترُك ما خالف القوم » ظاهرفي موافقة بعضهم وسكوت الباقين ؛ لصدق أنّه موافق للعامة حينئذٍ عرفاً . وسؤال الراوي بعد ذلك بقوله : « فان وافقهم الخبران . . . » قرينة على أنّه فهم منكلام الامام موافقة العامة في الجملة ؛ بالمعنى الأعم من موافقة البعض والكل . وكلامه جيّدٌ .
هذا مع ندرة اتفاق جميع العامة على قول . وعلى فرضه قلّما كان يتفقإحراز ذلك .
لا يشترط شذوذالموافق فيالترجيح بمخالفةالعامة
حكي عن الشيخ المفيد اعتبار شذوذ الخبر الموافق للعامة في الترجيح بمخالفةالعامة ؛ بأن يكون الموافق شاذّاً غير معمول به عند الأصحاب والمخالفمعمولًا به عندهم . وعليه فلو كان الخبر الموافق للعامة معمولًا به عند الأصحابوالخبر المخالف لهم مورد اعراضهم ، لا تصلح مخالفة العامة لترجيح الخبرالمخالف للعامّة بها حينئذٍ .
وقد أشكل عليه السيد اليزدي - بعد نقل المحكي عن المفيد - بقوله : « هذاالكلام بظاهره مختل النظام ؛ إذ لو أريد من الشاذّ ما لا يكون بالغاً حدَّ الحجيّةبأن يكون موهوناً بإعراض الأصحاب ، فهو خارج عن باب التعارض والترجيح . وإن أريد منه ما يكون حجّة من حيث هو ؛ لكن كان الخبر الآخر مشهوراً دونه ، فهو راجع إلى الترجيح بالشهرة والشذوذ ، ولا دخل له بالترجيح بمخالفةالعامة . نعم يمكن أن يكون مراده أنّه يشترط في الترجيح بمخالفة العامّة كونالخبر المخالف معمولًا به بين الأصحاب بأن يكون موافقاً للشهرة الفتوائية ، وكون الموافق شاذاً بمعنى كونه على خلاف المشهور ، وعلى هذا فلا يخرج عن