ولا بدّ من عدم إحراز مخالفة الخبر الآخر لرأي ساير العامة ، فيما كاناحدهما مخالفاً لرأي طائفةٍ منهم ، وكذا لابد من عدم إحراز موافقة الآخر لرأيساير العامة فيما إذا أحرزنا موافقة أحدهما لرأي بعضهم . وإلّا كل منالمتعارضين يكون موافقاً لبعض العامة ومخالفاً لبعض آخرين منهم . ومن هنافرض الراوي موافقتهما معاًللعامة أومخالفتهما معاًلرأيهم فيالمقبولة والمرفوعة .
تنقيح ما يتحققبه مخالفةالعامة
وممّا ينبغي تحقيقه في المقام تنقيح ما يتحقق به مخالفة العامة .
بيان ذلك : إنّ مخالفة العامة تارة : بملاحظة أقوالهم وفتاواهم . وأخرى : بلحاظأخبارهم المروية عن النبي صلى الله عليه وآله . وثالثة : بلحاظ ميل حُكامهم وقضاتهم فيأحكامهم . ورابعة : بلحاظ مشابهة قواعدهم وأصولهم .
وقد سبق ما دلّ على بعض هذه الوجوه ، من الأخبار العلاجية .
وهل المعتبر الأوّل أو يكفي الباقي ؟ . وهل يعتبر مخالفة جميع العامة ، أوأكثرهم ؟ أو يكفي مخالفة بعضهم ؟ وكذا في موافقتهم .
مقتضى التحقيق : جواز الترجيح بالأوّلين دون الأخيرين .
أما جواز الترجيح بالأوّلين فلما سبق منّا من دلالة نصوص الترجيح - بالظهور والصراحة - على الترجيح بهما ، ولا مكان إحراز هما لنا .
وأما عدم جواز الترجيح بميل حكامهم ، فلما سبق من عدم اعتبار ميلحكّامهم المعاصرين لنا ولا المتأخرين عن عصر الأئمة عليهم السلام ، وعدم إمكان احرازميل الحكّام المعاصرين لهم عليهم السلام .
وأما مشابهة قواعدهم وأصولهم فلا اعتبار بها للترجيح ، إلّاما كان ساقطاًعن الحجية لابتنائه على القياس والاستحسان ونحوهما . ومثل هذا لا يصلح