تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

كلام الشيخ‌الأعظم في ضابطةالترتيب

يظهر من الشيخ الأعظم في ضابطة الترتيب أنّ الترجيح بالمرجّح الدلالي مقدّم‌على الترجيح بالمرجح الصدوري كالشهرة الروائية ، وهو مقدّم على المرجح‌الجهتي الراجع إلى جهة الصدور ، بناءً على كون الترجيح بمخالفة العامة لأجل‌احتمال التقية في الخبر الموافق للتقية ، لا لأجل كون الرشد في خلافهم وكون‌الخبر المخالف أقرب إلى الواقع وأبعد عن الباطل ؛ لدخول مخالفة العامّة حينئذٍفي المرجحات الدلالية المتقدّمة على الصدورية . قال قدس سره : « قد عرفت أنّ الرجحان بحسب الدلالة لا يزاحمه الرجحان بحسب‌الصدور ، وكذا لا يزاحمه هذا الرجحان ، أي : الرجحان من حيث جهة الصدور . فإذا كان الخبر الأقوى دلالةً موافقاً للعامّة قُدّم على الأضعف المخالف ؛ لما عرفت : من أنّ الترجيح بقوّة الدلالة من الجمع المقبول الذي هو مقدّم على الطرح . أمّا لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور ؛ بأن كان‌الأرجح صدوراً موافقاً للعامّة ، فالظاهر تقديمه على غيره وإن كان مخالفاًللعامّة ، بناءً على تعليل الترجيح بمخالفة العامّة باحتمال التقية في الموافق ؛ لأن‌ّهذا الترجيح ملحوظٌ في الخبرين بعد فرض صدورهما . . . أما لو قلنا بأنّ الوجه‌في ذلك كون المخالف أقرب إلى الحقّ وأبعد من الباطل - كما يدلّ عليه جملة من‌الأخبار - فهي من المرجحات المضمونيّة » « 1 » . وعرفت من كلامه أنّه وجّه تقديم الترجيح بالصدور على الترجيح بجهةالصدور أنّ الترجيح من حيث جهة الصدور إنّما هو بعد الفراغ عن صدورالخبرين قطعاً وجدانياً أو تعبّداً . والخبر الشاذ النادر - المعارض للخبرالمشهور - لم يُحرز أصل صدوره .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 136 - 138