تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
رعاية الترتيب - المذكور في نصوص الترجيح - بين المرجحات بقوله : « إعلم أن‌ّحاصل ما يستفاد من مجموع الأخبار - بعد الفراغ عن تقديم الجمع المقبول علىالطرح ، وبعد ما ذكرنا من أنّ الترجيح بالأعدلية وأخواتها إنّما هو بين الحَكَمين‌مع قطع النظر عن ملاحظة مستندهما - : هو أنّ الترجيح أوّلًا بالشهرة والشذوذ ، ثم بالأعدليّة والأوثقية ، ثم بمخالفة العامة ، ثم بمخالفة ميل الحكّام . وأما الترجيح بموافقة الكتاب والسنّة فهو من باب اعتضاد أحد الخبرين‌بدليلٍ قطعيّ الصدور ، ولا إشكال في وجوب الأخذ به ، وكذا الترجيح بموافقةالأصل . ولأجل ما ذُكر لم يذكر ثقة الاسلام ، رضوان اللَّه عليه ، في مقام الترجيح - في ديباجه الكافي - سوى ما ذُكر » « 1 » . ولكن قد اتضح لك على ضوء ما بيّناه آنفاً وسابقاً أنّ المقصود من موافقةالكتاب في نصوص الترجيح إنّما هو موافقة أحد الخبرين المتعارضين لعموم‌الكتاب أو إطلاقه ومخالفة الآخر كذلك . وليس المقصود المخالفة على وجه‌التضاد أو التناقض غير القابل للجمع . ومن هنا لا وجه لكلام الشيخ ، وكذا فيالصفات يرد على الشيخ ما أوردناه سابقاً . وأما موافقة الأصل فلا أثر منها في نصوص الترجيح بعنوان المزيةالمرجحة ، فلا ينبغي عدّها من المرجحات المنصوصة . فالذي يقتضيه التحقيق ما ذكرناه في المرجحات المنصوصة عدداًوترتيباً . والعرض على كتاب اللَّه وسقوط الخبر المعارض للكتاب على وجه‌التضاد أو التناقض مما لا ريب فيه ، سواءٌ كان له من الأخبار معارضٌ أم لا . ولكن المخالفة بهذا المعنى ليس مقصوداً من موافقة الكتاب والسنةو مخالفتهما في نصوص الترجيح كما قلنا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 73
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 309 | علي أكبر السيفي المازندراني