مناقشة كلامالشيخ وبيانمقتضى التحقيق
ولا يخفى أنّ مراد الشيخ من الترجيح الدلالي ظاهراً هو الجمع العرفي ، كما يظهر من تعليل ذلكبقوله : « لما عرفت من أنّ الترجيح بقوة الدلالة من الجمعالمقبول » ، ولما سبق منه من التصريح من أنّ مرجع الترجيح في الدلالة إلىترجيح الأظهر على الظاهر « 1 » ، وعلى هذا الأساس عدّ من الترجيح الدلالي : ترجيح العموم الأزماني على العموم الأفرادي ، وترجيح العموم على الاطلاق ، وتقديم بعض المفاهيم على بعضها الآخر ، وتقديم الحقيقة على المجاز ، وتقديمالجمع المحلّى باللام على المفرد المحلّي باللام . « 2 »
ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّ الجمع الدلالي بين الخبرين المتعارضين لا ينبغيعدّه من قبيل الترجيح ، كما يظهر من الشيخ ؛ حيث جعله من قبيل المرجّحالدلالي .
وذلك لما أسلفناه من أنّ الترجيح إنّما تصل النوبة إليه إذا استقرّ التعارضبين الخبرين بحيث لم يمكن الجمع الدلالي العرفي ولا بشاهد الجمع الشرعيمن النصوص المفصّلة .
وثانياً : أنّ الكلام في المرجحات المنصوصة . وإنّ المستفاد من نصوصالترجيح تقديم الترجيح بالشهرة على الترجيح بموافقة الكتاب - موافقة عمومهأو إطلاقه - وكذا هو على موافقة السنة ، ثم الترجيح بمخالفة العامة ، كما بيّناوجه ذلك آنفاً .
وهذا مخالف لما أفاده الشيخ من المعيار في الترتيب ؛ حيث حذف الترجيح بموافقة الكتاب والسنة بين الشهرة ومخالفة العامة والسر فيه أنّه أخذ مخالفةالكتاب بمعنى المخالفة على وجه التضاد أو التناقض غير القابل للجمع كما سبق
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 93
( 2 ) المصدر : ص 93 - 101