ووجّه تقديم المرجح الدلالي بأنّ الترجيح به راجعٌ إلى الجمع العرفي وهومانع من استقرار التعارض .
مناقشة السيداليزدي ونقدها
ولكن أشكل عليه السيد اليزدي بأنّ الترجيح بمخالفة العامة بناءً على كونهلاحتمال التقية في الخبر الموافق ، فأيضاً راجعٌ إلى الترجيح بحسب الدلالة .
وعلّل ذلك بأن دلالة ما صدر لبيان الحكم الواقعي أقوى من الصادر للتقية . قال قدس سره - بعد الإشارة إلى كلام الشيخ - : « قلت : لا يخفى أنّه على الثاني أيضاً يرجعإلى ترجيح المضمون ؛ لأنّ أحد الخبرين إذا كان لبيان الحكم الواقعي والآخر لالبيانه ، فلا شكّ أنّ مضمون الأوّل أقوى من الثاني ، فيكون حاله حال سائرالمرجِّحات المضمونيّة ، ولا فرق بين تقوية المضمون أوّلًا ، أو بملاحظة عدمصدوره تقيّة » « 1 » .
ويرد عليه : أنّ التعارض إنّما هو بحسب الدلالة اللفظية ، ولا دخل لداعيصدور الكلام وغرض المتكلّم من إلقائه في الدلالة اللفظية ، غاية الأمر يكونالعلم بالمقصود قرينة صارفة للفظ عن معناه الموضوع له إذا كان مدلوله علىخلاف المقصود المعلوم . ففي الحقيقة يكون صدور الخبر بداعي التقية موجباًلرفعاليد عنمدلوله وبذلك يرتفعالتعارض ، كما أنّ بالترجيح بإحدى المرجحاتالسندية أيضاً يرتفع التعارض . وهذا غير الجمع الدلالي بتلاؤم الخبرين فيالدلالة اللفظية وعدم التضاد والتناقض بين مدلوليهما في نظر أهل العرف .
فتحصّلأنّ الترجيح بمخالفة العامة ؛ لاحتمال صدور الخبر الموافق للعامة عنتقية ، لا يدخل في الترجيح بحسب الدلالة والمضمون ، كما أفاده الشيخ الأعظم .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 496