المتواترة أو لإجماع الطائفة ؛ وجب العمل بالموافق ، لوجهين :
أحدهما : أنّ كلّ واحد من هذه الأمور حجّة في نفسه ، فيكون دليلًا علىصدق مضمون الخبر الموافق له .
الثاني : أنّ المنافي لا يُعمل به لو انفرد عن المعارض ، فما ظنّك به معه ؟ » « 1 » .
ويرد عليه : أنّ لفظ المجمع عليه لم يرد إلّافي المقبولة ، في قوله عليه السلام : « يُنظرإلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فانّالمجمع عليه لا ريب فيه » « 2 » .
والمراد به الخبر المشهور بالشهرة الروائية ، لا الاجماع المصطلح الكاشفعن رأي المعصوم تعبّداً ، ولا الشهرة العملية .
وذلك أوّلًا : بقرينة المقابلة في قوله : « ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور . فيعلم منها أنّ المقصود من المجمع عليه هو المشهور .
وثانياً : بقرينة فهم السائل ؛ حيث إنّه سأل بعد ذلك بقوله : « فإن كان الخبرانعنكم مشهورين » .
أما وجه كون المراد الشهرة الروائية ، لا العملية ؛ فلاسناد الشهرة في كلامالامام عليه السلام إلى نفس الرواية ؛ حيث وصفها بقوله : « ولايُترك الشاذ الذي ليسبمشهور عند أصحابك » وتوصيف الخبر بالمشهور ظاهر في شهرته من حيثالرواية ، هذا مع عدم كون الافتاء بالمعنى المراد من الشهرة الفتوائية معمولًابين الأصحاب في عهد الأئمة عليهم السلام .
وقد يقال إنّ الاجماع في الرواية يوجب دخولها في السنة القطعية ، كما
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 223
( 2 ) الوسائل : ب 9 ، من صفات القاضي ، ح 1