وكانت الدواعي متوفّرة إلى ثبتها وحفظها وضبطها ، وهذا بخلاف الأحكامالصادرة من الحكام ؛ فانّها كانت أحكام إنشائية في وقائع شخصية لرفع المنازعات والخصومات ولم تكن مورد عمل عامّة المسلمين ، ومن هنا لم يكنداعي لثبتها وضبطها وتدوينها في الكتب ، بل إنّما كانت معلومة لخصوص الأصحاب والرواة المعاصرين لعهد الأئمة عليهم السلام ولا طريق لنا إلى العلم بها .
وأما الصفات ، فقد عرفت أنّها إنّما ذكرت في المقبولة لترجيح أحد الحكمينعلى الآخر ، ولا نظر لها إلى ترجيح أحد الخبرين المتعارضين . نعم ذُكرتالصفات في المرفموعة لترجيح أحد الخبرين المتعارضين ، ولكن المرفوعة ضعيفة السند . هذا ، مع أنّ إحراز أعدلية ، أو أوثقية ، أو أورعية بعض الرواة عنالآخرين غير ممكنلنا عادةً ، كما قلنا سابقاً ؛ لعدم نقلها في الجوامع الرجالية ، إلّانادراً . وعليه فلم يبق في نهاية الشوط من بين المرجحات إلّاالأربعة المذكورة .
ولكن المحقق ( صاحب الشرايع ) ذكر في المعارج ثلاث مرجحات بالترتيب التالي :
1 - موافقة الكتاب .
2 - موافقة السنة .
3 - إجماع الأصحاب .
وقد علّل تقديم الترجيح بهذه المزايا الثلاثة بوجهين :
أحدهما : إنّ كل واحد من الوجوه الثلاثة حجة في نفسه منفرداً ، فكذلكيصلح الترجيح به عند تعارض الخبرين .
ثانيهما : إنّ المخالف لكلٍّ من هذه الثلاثة ساقط عن الحجية والاعتبارلو لا التعارض ، فهوساقط عنالاعتبار عندالمعارضة بالفحوى والأولوية القطعية .
قال قدس سره : « إذا تعارض خبران ، وأحدهما موافق لعموم القرآن أو السنة
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 303
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٠٣