تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وكانت الدواعي متوفّرة إلى ثبتها وحفظها وضبطها ، وهذا بخلاف الأحكام‌الصادرة من الحكام ؛ فانّها كانت أحكام إنشائية في وقائع شخصية لرفع المنازعات والخصومات ولم تكن مورد عمل عامّة المسلمين ، ومن هنا لم يكن‌داعي لثبتها وضبطها وتدوينها في الكتب ، بل إنّما كانت معلومة لخصوص الأصحاب والرواة المعاصرين لعهد الأئمة عليهم السلام ولا طريق لنا إلى العلم بها . وأما الصفات ، فقد عرفت أنّها إنّما ذكرت في المقبولة لترجيح أحد الحكمين‌على الآخر ، ولا نظر لها إلى ترجيح أحد الخبرين المتعارضين . نعم ذُكرت‌الصفات في المرفموعة لترجيح أحد الخبرين المتعارضين ، ولكن المرفوعة ضعيفة السند . هذا ، مع أنّ إحراز أعدلية ، أو أوثقية ، أو أورعية بعض الرواة عن‌الآخرين غير ممكن‌لنا عادةً ، كما قلنا سابقاً ؛ لعدم نقلها في الجوامع الرجالية ، إلّانادراً . وعليه فلم يبق في نهاية الشوط من بين المرجحات إلّاالأربعة المذكورة . ولكن المحقق ( صاحب الشرايع ) ذكر في المعارج ثلاث مرجحات بالترتيب التالي : 1 - موافقة الكتاب . 2 - موافقة السنة . 3 - إجماع الأصحاب . وقد علّل تقديم الترجيح بهذه المزايا الثلاثة بوجهين : أحدهما : إنّ كل واحد من الوجوه الثلاثة حجة في نفسه منفرداً ، فكذلك‌يصلح الترجيح به عند تعارض الخبرين . ثانيهما : إنّ المخالف لكلٍّ من هذه الثلاثة ساقط عن الحجية والاعتبارلو لا التعارض ، فهوساقط عن‌الاعتبار عندالمعارضة بالفحوى والأولوية القطعية . قال قدس سره : « إذا تعارض خبران ، وأحدهما موافق لعموم القرآن أو السنة