لأخبارهم أو فتاوى جماعة معتنى بهم من العامة .
والدليل على ذلك مقبولة حنظلة وصحيحة عبد الرحمان ومعتبرة ميثمي ، وغير ذلك من النصوص المفصّلة ، كمرفوعة زرارة وغيرها .
فانّ هذه النصوص دلّت أوّلًا : على وجوب الترجيح بهذه المرجحات ؛ لما ورد فيها من أمر الإمام عليه السلام بذلك .
وثانياً : على الترتيب بينها ؛ نظراً إلى ما ورد فيها من ترتيب بعضها علىبعض - على النحو المزبور - بدلالة مفهوم « إن » الشرطية .
وأما الأحدثية ، فقد عرفت عدم تمامية ما استُدِلّ به من النصوص للترجيحبها ، وما في إناطة الترجيح بها من المحذور .
وأما ميل حكامهم ، فلم يدل على الترجيح به ، إلّاالمقبولة .
ولكن لابدّ من حمل ذلك على ميل حُكّام العامة المعاصرين للأئمّةالمعصومين عليه السلام ؛ نظراً إلى عدم تصوّر تقية الأئمة عليهم السلام من العامة المتأخرين عنعصرهم عليهم السلام ؛ حيث لم يكونوا موجودين في زمان حياتهم عليهم السلام حتى يتّقوا منهمفي بيان الأحكام .
وحينئذٍ نقول : إنّ ميل حُكّامهم في عهد الأئمة عليهم السلام غير قابل للاحراز لنا ؛ حيث لم يُدوَّن ذلك في كتاب حديث أو فتوى ، إلّاما شذّ وندر . وهذا بخلافأخبارهم وفتاواهم . وذلك لما علمنا ورأينا بالوجدان والمشاهدة من استقراردأب المسلمين على ثبت الأحاديث وضبطها وتدوينها في الجوامع والاصولوالكتب الروائية من صدر الاسلام إلى زماننا هذا ، وكذلك الفتاوى ؛ حيث إنّ دأبأصحاب الفتاوى منذ حدوث منهج الاجتهاد وطريقة الاستنباط والافتاء ، قداستقرّ على كتابة الفتاوى وتدوينها في الكتب الفتوائية من بدءِ زمان الغيبة - بلقبلها - إلى زماننا هذا . هذا مع أنّ الفتاوى كان مورد عمل العامة وابتلائهم
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 302
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٠٢