قبيل الاختلاف بالعموم والخصوص ، والاطلاق والتقييد . ومقتضى القاعدة تقييد مطلقات الترجيح ببعض المزايا وتخصيص عموماته بالنصوص الدالةعلى التفصيل والترتيب كالنصوص المشار إليها آنفاً .
وإنّما يقع التعارض بين الأخبار العلاجية إذا اختلفت في تقديم بعضالمرجحات . ولم يقع هذا الاختلاف إلّابين المقبولة والمرفوعة في تقديم رواية الأعدل على المشهور وبالعكس ، ومقتضى التحقيق تقديم المقبولة ؛ لاعتبارسندها ، كما قلنا سابقاً .
وبهذا البيان يندفع الاشكال : بأنّ نصوص المقام في غاية الاختلاف منحيث تعداد المرجحات ، ففي بعضها اقتُصر على مرجّح واحد وفي أخرى : ذكراثنان ، وفي ثالثة : أكثر من ذلك ؛ نظراً إلى الجمع بينها بشهادة المقبولة . وصحيحة عبد الرحمان ومعتبرة الميثمي ونحوها .
4 - إشكال آخر في المقبولة ، وهو ما سبق من إفادتها تقديم الصفات علىالشهرة وبناءُ الأصحاب على خلاف ذلك .
والجواب أوّلًا : أنّ الترجيح بالصفات في صدر المقبولة ليس ناظراً إلىتعارض النصوص ، بل إلى الاختلاف في الحكم بين القاضيين .
وذلك لتصريح الإمام عليه السلام بترجيح حكم أحد الحَكَمين على الآخر بقوله عليه السلام : « الحكم ما حَكم به أعدلهما . . . » .
ويشهد لذلك ما رواه الصدوق ، باسناده عن داود بن الحصينعن أبيعبداللَّه عليه السلام : في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكمٍ وقعبينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهمايمضي الحكم ؟
قال عليه السلام : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ،
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 295
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٩٥