تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وأما قوله عليه السلام : « أما واللَّه لئن فعلتم ذلك إنّه لخيرٌ لي ولكم . . . الخ » في ذيل صحيح‌الكناني ، ففي مقام ترغيب الأصحاب إلى التقية والإشارة إلى حكمة تشريعها ؛ لئلا يشتبه الأمر عليهم . وعلى أيّ حال إنّ الأحدثية من القرائن المختصّة بزمان الإمام عليه السلام ، وكان‌الخبرالأحدث فيعصره عليه السلام محفوفة بقرائن‌دالّة علىمطابقة مضمونه مع‌الحكم‌الواقعي . وإنّماكان ذلك معلوماً للرواة وأصحاب الأئمة بالقرائن الموجودة فيذلك العصر . كما أشار إليه السيد اليزدي « 1 » ، والشيخ المظفّر في أصول الفقه « 2 » . وحاصل الكلام : أنّ مفاد هذه النصوص بيان ترجيح ما صدر لبيان الحكم‌الواقعي ورفض الخبر الصادر عن تقية فيما إذا احرز صدور أحد الخبرين المتعارضين بداعي التقية ، وتنبيه الأصحاب على الالتفات إلى ذلك ، والاشارةإلى حكمة التقية ؛ لئلّا يلتبس الأمر عليهم .

دفع المناقشات في نصوص الترجيح

وقد نوقش في دلالة هذه النصوص على تقديم الترجيح بالمزايا المذكورة بوجوه : 1 - إنّها ضعيفة السند ، والمسألة الأصولية لا يكفي لاثباتها خبر الواحد ، بل لابدمن تحصيل العلم . والجواب : أنّها متظافرة بالغة حدّ التواتر المعنوي في إثبات المطلوب ، مع‌وجود نصوص‌اخرى صحيحة ومعتبرة بين هذه النصوص ، مثل صحاح‌الراوندي ومعتبرة الميثمي ، وأجمعها مزيةً مقبولة حنظلة ، وهي معتبرة . هذا ، مضافاً إلى أنّ دعوى عدم حجية خبر الواحد في المسألة الأصولية - غير مسألة حجية خبر الواحد - مورد للمناقشة ، بل تخصيص إطلاقات أدلّةحجية خبر الواحد بحاجة إلى الدليل ، وهو لم يثبت في المسألة الأصولية ، نعم‌خصوص مسألة حجية خبر الواحد لا يمكن إثباتها بخبر الواحد ؛ لأنّه دوريٌّ . 2 - إنّها خطابات شفاهية واردة في وقائع شخصية .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 419 ( 2 ) أصول الفقه : ج 2 ، ص 248
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 293 | علي أكبر السيفي المازندراني