والذي يقتضيه التأمل والتحقيق : أنّ هذه الطائفة من النصوص لابدّ من حملهاعلى ما إذا كان الإمام عليه السلام في مقام التقية حينما صدر عنه الحديث الأوّل الأسبق ، وصدر منه الحديث الأحدث المتأخّر لبيان الحكم الواقعي ، وكان الراويالمعاصر له عالماً بواقع الأمر ، كما يظهر ذلك من سياق هذه النصوص . ولا يحتمل العكس .
وذلك أوّلًا : لأنّ الخبر الصادر عن تقية لا يجوز الأخذ به على أيّ حال ، بلا فرق بين زمان الحضور والغيبة ، ولا بين الأصحاب والرواة المعاصرينوبين غيرهم ؛ حيث لم يصدر الحديث منه عليه السلام لجهة بيان الحكم الواقعي ، بلالمفروض أنّه مخالف للحكم الواقعي ، وإن كان صدوره من الامام جائزاً ، بلواجباً ؛ لأنّه عليه السلام كان في مقام التقية .
وثانياً : لأنّ مورد هذا الخبر ما إذا صدر الحديثان المختلفان عن إمام واحدفي زمانين معلومين للرواي . وهذا لا يمكن لنا احرازه في عصر الغيبة ، إلّانادراً . نعم لو صدر أحدهما عن إمام والآخر عن إمام آخر عليهما السلام يكون تأخّر صدورالصادر عن الامام المتأخر معلوماً لنا حينئذٍ ، لكنه خارج عن مفاد نصوصالأحدثية . ولا عموم ولا إطلاق لهذه النصوص لكي يُتعدّى به إلى غير موردها . ولا يمكن إلغاء الخصوصية المزبورة إلى غير موردها ، كما قلنا .
وثالثاً : على فرض الأخذ بمفاد هذه النصوص والحكم بكون الأحدثية ملاكاًللترجيح ، يلزم من ذلك تقديم ما دلّ على الترجيح بموافقة الكتاب والسنةومخالفة العامة ؛ لصدور بعضها عن الإمام الرضا ، مثل معتبرة الميثميوما رواه الراوندي بسنده الصحيح عن محمد بن عبداللَّه الأشعري . وصدوربعضها عن الإمام الكاظم عليه السلام مثل موثقة ابن فضّال عن الحسن بن الجهم ، ولكننصوص الأحدثية صدرت عن الإمام الصادق عليه السلام .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 292
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٩٢