ولا يلتفت إلى الآخر ، بناءً على كونها رواية مستقلّة ، لا قطعة من المقبولة .
وما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن أكيل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئلعن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ ، فيتّفقان على رجلين يكونانبينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما .
قال : كيف يختلفان ؟
قال : حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان .
فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللَّه فيمضي حكمه » « 1 » .
ومن هنا استظهر السيد الإمام الراحل من الفقرة المزبورة ترجيح أحدالحُكمين بقوله : « ولهذين الجملتين أيضاً ظهور قويّ ، في أنّ الترجيح مربوطبحكم الحاكمين ، لا بالفتوى والرأي ، ولابالرواية » « 2 » . ثم استشهد لذلك بالروايتين المزبورتين ووجّه الاستشهاد بهما بقوله : « حيث تدلّ على نفوذ حكم الأعدل الأفقه ، ومضم ونهما عين مضمون المقبولة ، ومع ذلك لم يستدلّوا بهما علىالترجيح في باب تعارضالروايتين ، وليس ذلك إلّالعدمربطهما بما نحنفيه » « 3 » .
نعم بعد ذلك انتقل الإمام عليه السلام إلى ذكر مزايا الترجيح بين الخبرين المتعارضين وبدأ بالترجيح بالشهرة .
وثانياً : على فرض شمول الترجيح بالصفات لتعارض الروايات في مقامالفتوى ، يمكن الالتزام بتقديم مثل الأفقهية على الشهرة الروائية ؛ إذ إعراضالأفقه عن نقل الخبر المشهور كاشف عن وجود جهة مضعفة موجبة لترجيحمعارضة ، مع إمكان منع تحقق الشهرة في أحد المتعارضين في فرض اجتماعالصفات في معارضه . ولعلّ من أجل ذلك لم يذكر الكليني الصفات من
هامش
( 1 ) از ص 173 - 174 تعادل امام
( 2 ) التعادل والتراجيح للسيد الامام : ص 173
( 3 ) المصدر : ص 174