ويرد على هذا العَلَم : أنّ الخبر الأخير لو كان صادراً بداعي التقية لا حجية لهعلى الحكم الواقعي ، وليس العمل به مجزياً عن التكليف الواقعي فيما بينالمكلّف وبين اللَّه قطعاً ، إلّاإذا كان المكلّف نفسه واقعاً في مقام التقية ، وليسمعنا ذلك حجية الخبر على حكم اللَّه الواقعي في غير موضع التقية . ولا فرق فيهذه الضابطة القطعية بين الأصحاب والرواة المعاصرين للإمام عليه السلام وبين غيرهولا بين زمان الحضور وزمان الغيبة كما هو واضحٌ .
وعليه فلا مناص من حمل هذه الطائفة من النصوص على ما إذا صدرالخبر الأوّل بداعي التقية وصدر الخبر الأخير الأحدث لبيان الحكم الواقعي . وكان الراوي - الذي سأل عنه الامام اختباراً - عالماً بحقيقة الحال ؛ أي وجهصدور الخبرين .
وحينئذٍ فغاية مدلول هذه النصوص وجوب ترجيح الخبر الصادر لبيانالحكم الواقعي على الصادر لجهة التقية . ولا فرق في ذلك بين زمان الحضوروزمان الغيبة ، ولا بين الأصحاب المعاصرين للإمام عليه السلام وبين غيرهم من فقهاءعصر الغيبة .
وأما الاشكال الذي ذكره هذا العَلَم ، من لزوم تعطيل ساير المرجحاتلو أخذنا بمزية الأحدثية ، لا اختصاص له بما يواجهه الفقيه في عصر الغيبة منالنصوص المتعارضة ، بل هو على قوّته في تعارض النصوص في عصرالحضور أيضاً .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 291
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٩١