المتعارضين ، كأن صدر أحدهما عن الامام في سنة معيّنة وصدر الآخر منه فيسنة أخرى بعد الأولى . وحينئذٍ تبقى بعده ، فتبقى سائر المرجحات المنصوصةعلى حالها .
قال قدس سره : « وأما الرواية الدالة على وجوب الأخذ بالمتأخر من المتعارضين ، فموردها المكلّف العالم بصدور كلا الحكمين عن الإمام عليه السلام المعاصر له . ولابدّله من العمل بالمتأخّر ؛ لأنّ المتقدّم لو صدر عن تقية لكان المتأخر صادراً لبيانالحكم الواقعي . ولو كان المتأخر صادراً عن تقية يجب الأخذ به أيضاً ، لوجوبرعايتها فان الإمام عليه السلام أعرف بمصالح الوقت . وهذا غير جار في حقنا ، فانالمتقدّم والمتأخر بالنسبة إلينا على حد سواء ، إذ لا علم لنا بصدورهما ، ونحتملأن لا يكون شيءٌ منهما صادراً . وعلى تقدير صدورهما واقعاً ، لا نعلم أن أيّامنهما صدر لبيان الحكم الواقعي ليكون عملنا عليه مع عدم المقتضى للتقية فيحقنا ، فلابدّ حينئذٍ من الرجوع إلى مرجح آخر .
مضافاً إلى أنّه لو كان المراد في هذه الرواية كون التأخر مرجّحاً لأحدالمتعارضين ، لكانت منافية لجميع أخبار الترجيح ، ضرورة تأخر صدور أحدالمتعارضين عن الآخر ، فلابد من طرح هذه الرواية ؛ إذ لو عمل بها لم يبق موردللعمل بأخبار الترجيح .
نعم مجهولي التاريخ خارج عن مفاد هذه الرواية . ولكن لا يعمل بسائرالترجيحات فيهما . . . أللّهم إلّاأن يقال : إنّ بقاء جميع الأخبار العلاجية بلا موردعلى تقدير العمل بهذه الرواية قرينة على اختصاص هذه الرواية بصورة العلمبتاريخ المتعارضين . وأما مع الجهل بالتاريخ كان المرجع بقية الروايات ، فلا يلزم حينئذٍ طرح هذه الرواية لمنافاتها معها » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 417 - 418