تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لوحدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ، ثمّ جتئني بعد ذلك فسألتني عنه ، فأخبرك بخلاف‌ما كنت أخبرتك ، أو أفتيتك بخلاف ذلك ، بأيّهما كنت تأخذ ؟ قلت : بأحدثهما وأدع الآخر . فقال عليه السلام : قد أصبت يا أبا عمرو . أبى اللَّه إلّاأن يُعبد سرّاً . أما واللَّه لئن فعلتم ذلك إنّه‌لخير لي ولكم ، أبى اللَّه عزّوجلّ لنا في دينه إلّاالتقية » « 1 » . ومرسل الكليني ، قال : وفي حديث آخر : « خذوا بالأحدث » . « 2 » هذه النصوص‌قد دلّت بظاهرها على الترجيح بالأحدثية .

إشكال السيدالخوئي علىالترجيح بالأحدثية

وقد أشكل السيد الخوئي على الترجيح بالأحدثية ، بما حاصله يرجع إلى وجهين : أحدهما : إختصاص‌هذا المرجح بزمان حياة الإمام عليه السلام ؛ نظراً إلى إمكان صدور الخبر المتقدم بداعي التقية والمتأخر لغرض بيان الحكم‌الواقعي ويحتمل العكس . وعلى أيّ حال فالإمام عليه السلام أعرف بمصالح زمانه . وإن‌ّالصادر عن تقية وما صدر لبيان الحكم الواقعي ، كليهما معلومان للرّاوي بسبب القرائن القطعية الموجودة في زمان حياة الامام فيأخذ بالذي صدر لبيان الحكم الواقعي ، ويدع الآخر . وهذا بخلاف زماننا ؛ حيث إنّ الصادر منهما بداعي بيان‌الحكم الواقعي غير معلوم لنا حتى نحمل معارضه على التقية ؛ فانّ أمرهما - من‌حيث تقدم صدور أحدهما على الآخر - بالنسبة إلينا على حدٍّ سواءٌ . ثانيهما : لو كان المراد من النصوص المزبورة ترجيح المتأخّر صدوره‌على المتقدم من الخبرين المتعارضين ، لكانت هذه الطائفة من الأخبار منافيةلجميع أخبار الترجيح ؛ إذ بناءً على ذلك ليُصبح ذكر ساير المرجحات المنصوصة لغواً . أللّهم إلّاأن تحمل هذه النصوص على صورة العلم بتاريخ
هامش
( 1 ) المصدر : ح 17 . ( 2 ) المصدر : ح 9 ( 2 )
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 289 | علي أكبر السيفي المازندراني