وقد دلّت هذه الرواية بالصراحة على الترجيح بمخالفة العامة .
ثم إنّ هذه النصوص الأخيرة باطلاقها دلّت على الترجيح بمخالفة العامةسواءٌ كان المعارض موافقاً للكتاب أم لا . ولازم ذلك وقوع التعارض بين هذهالنصوص وبين مطلقات الترجيح بموافقة الكتاب والسنة .
وحلّ هذه المشكلة بتقديم موافقة الكتاب والسنة القطعية على مخالفةالعامة في علاج التعارض .
وذلك بشهادة صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه المذكورة آنفاً ؛ لما وردفيها من التصريح بذلك وأيضاً تشهد لذلك مقبولة عمر بن حنظلة .
النصوص الدالةعلى الترجيح بالأحدثية
ومنها : ما دلّ على الترجيح بأحدثية الصدور مثل مرسل الحسين بن المختارعن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « أرأيتك لوحدّثتك بحديث العامَ ثمّ جئتني من قابل ، فحدّثتكبخلافه ، بأيّهما كنت تأخذ ؟ قال : كنت آخذ بالأخير ، فقال عليه السلام : لي رحمك اللَّه » « 1 » . قوله : « لو حدّثتُك بحديث العام ثم جئتني من قابل . . . » ؛ مقصوده عليه السلام ظاهراً : لو حدّثتكبحديث في هذه السنة ثم جئتني في السنة الآتية . فليس لفظ العام بمعنى المقابلللخاص المقصود في باب العام والخاص .
وقد حمله الصدوق على زمان حياة الإمام عليه السلام ؛ حيث نقل عنه في الوسائلأنّه قال فيتوجيهه : « إنّ كلّ امام أعلم بأحكام زمانه منغيره منالناس » « 2 » . وقالفي الوسائل : بعد نقله : « وهو موافق لظاهر الحديث . وعلى هذا يضعف الترجيحبه في زمان الغيبة وفي تطاول الأزمنة ، ويأتي ما يدلّ على ذلك » ( 3 ) .
ونظيره صحيح الكناني : قال : قال لي أبوعبداللَّه عليه السلام : « يا أبا عمرو أرأيت
هامش
( 1 ) المصدر : ح 7 . ( 2 ) المصدر : ذيل الحديث 7 . ( 3 ) المصدر
( 2 )