منتجب الدين « 1 » ، وساير رجالها من الثقات والأجلّاء المعروفين .
وقد دلّت هذه الصحيحة على تقديم الترجيح بموافقة الكتاب ، ثم الترجيحبمخالفة أخبار العامة . وظاهرها إناطة الترجيح بمخالفة أخبارهم ، لا فتاواهموآرائهم .
ولكن مقتضى التحقيق عدم الفرق . وذلك أوّلًا ؛ لأنّه لا تعارض ولا تخالفبين المثبتين باثبات الترجيح بكلّ من مخالفة أخبار العامة وفتاواهم . وثانياً : لأنّالملاك فيهما واحد وهو صدور الخبر الموافق للعامة عنهم تقية . ولا فرق في هذاالملاك بين الموردين ؛ إذ كلّ منهما يوجب التقية . نعم يعتبر في الترجيح مخالفةفتاوى العامة المعاصرين للأئمة عليهم السلام ، لا المتأخرين عنهم ؛ لعدم وجه للتقيةعمّن لم يوجد بعد ، كما هو واضح .
ومن هذه النصوص ما دلّ على الترجيح بمخالفة العامة ولا منافاة بينهاوبين الطائفة السابقة الدالّة على الترجيح بموافقة الكتاب ؛ ضرورة عدم المنافاة ، ولازم ذلك كفاية كل واحد منهما للترجيح .
منها : ما رواه القطب باسناده الصحيح عن ابن فضّال ، عن الحسن بنالجهم ، قال : « قلت للعبد الصالح عليه السلام : هل يسعُنا فيما ورد علينا منكم إلّاالتسليم لكم ؟ فقال عليه السلام : لا واللَّه لا يسعكم إلّاالتسليم لنا . فقلت : فيُروى عن أبي عبداللَّه عليه السلام شيءُويروى عنه خلافه فبأيّهما نأخذ ؟ فقال عليه السلام : خذ بما خالف القوم . وما وافق القوم ، فاجتنبه » « 2 » .
هذه الرواية موثقة بابن فضّال . وقد دلّت على الترجيح بمخالفة العامة .
ونظيرها ما رواه القطب بسنده عن الحسين بن السري عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
هامش
( 1 ) راجع معجم رجال الخوئي : ش 8256 و 8343 و 11338
( 2 ) الوسائل : ب 9 ، من صفات القاضي ، ح 31