هذا ، ولكن ذلك فيما إذا استقرّ التعارض بحيث لم يمكن الجمع ، كما إذا دلّأحدهما على الكراهة والآخر على الاستحباب . وأمّا بين الكراهة أو الاستحبابوبين الجواز ، فلا تعارض ، بلا فرق في ذلك بين الكتاب والسنة . وإنّما تعرّضالامام عليه السلام للتعارض في غير الالزاميات من السنة ؛ لأنّ وقوع ذلك في تعارضالنصوص أكثر .
وقوله عليه السلام : « فما كان في كتاب اللَّه موجوداً . . . الخ » ظاهرٌ في إرادة الموافقةولو بالعموم . وقوله عليه السلام : « وما لم يكن في الكتاب . . . » ظاهرٌ في عدم تعرّض الكتابلمضمون واحدٍ من الخبرين ، ولو بالعموم .
ومن هذا القبيل ما سبق من الأخبار الدالّة على طرح ما خالف الكتاب أوالسنة ؛ لشمولها بالاطلاق مورد التعارض .
صحاح القطب الراوندي
ومنها : ما رواه القطب الراوندي عن محمد وعلي ابني عليّ بن عبد الصمد ، عنأبيهما ، عن أبي البركات علي بن الحسين ، عن أبي جعفر بن بابويه ، عن أبيه ، عنسعد بن عبداللَّه ، عن أيّوب بن نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عبد الرحمان بنأبي عبداللَّه ، عن الصادق عليه السلام .
قال : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما وافق كتاباللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه . فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فاعرضوهما علىأخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 1 » .
لا إشكال في صحة سند هذه الرواية ؛ إذ علي بن عبد الصمد النيسابوري وابناه علي ومحمد كلّهم من الثقات ، قد شهد بوثاقتهم ابن شهرآشوب والشيخ
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 29