وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فما كان في السنةموجوداً منهياً عنه نهي حرام ومأموراً به عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمر إلزام ، فاتّبعوا ما وافقنهي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمره .
وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر الأخير خلافه ، فذلك رخصةفيما عافه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكرهه ولم يحرِّمه ، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً » « 1 » .
هذه الرواية معتبرة ؛ لما قال الصدوق إنّه نقلها من كتاب « الرحمة » ، وإلّافهي ضعيفة بالمسمعي ؛ لعدم توثقيه من أحد . قال الصدوق في ذيل هذهالرواية : « كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد رضي اللَّه عنه سيِّءَالرأي في محمد بن عبداللَّه المسمعي راوي هذا الحديث . وإنّما أخرجت هذا الخبرفي هذا الكتاب ؛ لأنّه كان في كتاب « الرحمة » ، وقد قرأته عليه ، فلم ينكره ورواهلي » « 2 » ، وإن لا تكون قرائته لُاستاذه وعدم إنكاره حجّةً لنا في اعتبار هذهالرواية ؛ لابتنائه على مبنى القدماء من الاتكال على القرائن في تصحيحالروايات ، ولكن الأمر سهل بعد وجود صحاح موافقة لهذه الرواية فيالمضمون . هذا من جهة السند .
وأما من جهة الدلالة ، فيستفاد منها بظاهرها الترجيح بموافقة الكتاب مطلقاًوبموافقة السنة في الأحكام الالزامية فقط . ولكن ههنا نكتة في تعيين مصبّالتعارض ، وعدم الفرق بين كون الموافق لأحدهما السنة أو الكتاب ؛ إذلا خصوصية للسنة من هذه الجهة ؛ إذ ربما يكون أحد المتعارضين في غيرالحكم الالزامي موافقاً للكتاب أيضاً . فلو بنينا على ترجيح أحدهما بموافقةالكتاب لا بد أن نقول بذلك في الترجيح بالسنّة أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 21 وعيون أخبار الرضا : ج 2 ، ص 20 ، ح 45
( 2 ) عيون أخبار الرضا / طبع منشورات الأعلمي ، ج 2 ، ص 20 ذيل الحديث ، 21