ولكن لا يقدح هذا الاشكال في ظهورها في الترجيح بالمزايا المذكورة فيهاعند تعارض الأخبار ، كما قال الشيخ : « وبالجملة : فهذا الاشكال أيضاً لا يقدح فيظهور الرواية بل صراحتها في وجوب الترجيح بصفات الراوي ، وبالشهرة منحيث الرواية ، وبموافقة الكتاب والسنة ، ومخالفة العامّة » . « 1 »
ولكن الذي يسهل الخطب أنّ الأصدقية والأورعية والأوثقية غير قابلللاحراز غالباً .
وأما أفقهية راوي الرواية غير المشهورة ، فلا يبعد تقديم الترجيح بها علىالشهرة الروائية بين المفضولين . ولكن مورد ذلك أيضاً قليل نادرٌ ، ولعلّالمشهور لأجل ذلك لم يعتنوا بذلك قولًا وعملًا في موارد تعارض الأخبار فيمطاوي الفقه وانعطف نظرهم إلى تقديم الترجيح بالشهرة على الترجيحبموافقة الكتاب ومخالفة السنة .
والشاهد لذلك أنّهم لم يتعرّضوا لصورة الدوران بين رواية الراوي الأفقهوبين الرواية المشهورة . فيمكن حمل إطلاق كلامهم وحكمهم بتقديم الشهرةالروائية على غير هذه الصورة ؛ بإرادة تقديم الترجيح بها على الترجيح بموافقةالكتاب والسنة ومخالفة العامة .
والحاصل : أنّ وجه تقديم المشهور الرواية المشهورة ، والترجيح بالشهرةدون الترجيح بالصفات قولًا وعملًا ، عدم تعرُّض الأصحاب إلى صورة الدورانبين الصفات والشهرة ؛ حيث قلّما يتّفق كون راويالرواية الشاذة أورع أو أفقه ، أو أعدل من جميع رواة الرواية المشهورة ، بل الأمر في الغالب بالعكس حسبما صادفت ووجدته في موارد تعارض الأخبار في مختلف أبواب الفقه .
هامش
( 1 ) المصدر : ص 61