المنازعة ، مع ما في حلمها على ذلك من إشكالات عديدة ، ولكن لا إشكال فيظهورها ، بل صراحتها في وجوب الترجيح بما ذكر فيها من المرجّحات عندتعارض الأخبار .
هذا ، ولكن في دلالة المقبولة إشكال ، وهو أنّها دلّت على تقديم الترجيحبالصفات على الترجيح بالشهرة ، مع أنّ عمل المشهور على خلافه ؛ حيث قدمّواالترجيح بالشهرة . ومن هنا أشكل الشيخ الأعظم بقوله : « نعم يرد عليه بعضالاشكالات في ترتّب المرجحات ؛ فانّ ظاهر الرواية تقديم الترجيح من حيثصفات الراوي على الترجيح بالشهرة والشذوذ ، مع أنّ عمل العلماء قديماًوحديثاً على العكس - على ما يدلّ عليه المرفوعة الآتية - فانّهم لا ينظرون عندتعارض المشهور والشاذّ إلى صفات الراوي أصلًا .
أللّهم إلّاأن يمنع ذلك ؛ فانّ الراوي إذا فرض كونه أفقه وأصدق وأورع ، لميبعد ترجيح روايته - وإن انفرد منها - على الرواية المشهورة بين الرواة ؛ لكشف اختياره إيّاها مع فقه وورعه عن اطّلاعه على قدح في الرواية المشهورة - مثل صدورها تقيّة - أو تأويلٍ لم يطّلع عليه غيرُه لكمال فقاهته وتنبّهه لدقائقالامور وجهات الصدور . نعم ، مجرّد أصدقية الراوي وأروعيّته لا يوجب ذلك ، ما لم ينضّم إليهما الأفقهية .
هذا ولكنّ الرواية مطلقةٌ ، فتشمل الخبر المشهور روايته بين الأصحابحتى بين من هو أفقه من هذا المتفرّد برواية الشاذّ وإن كان هو أفقه من صاحبهالمرضيّ بحكومته . مع أنّ أفقهية الحاكم بإحدى الروايتين لا تستلزم أفقهيةجميع رواتها ، فقد يكون من عداه مفضولًا بالنسبة إلى رواة الأخرى ، إلّاأن ينزّلالرواية على غير هاتين الصورتين » « 1 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 60 - 61