إما لاعتماد الأصحاب على روايات عمر بن حنظلة في مختلف أبواب الفقه ومنهنا عبّروا عنها بالمقبولة ، أو لإنجبار ضعف سندها باستناد مشهور القدماء والمتأخرين إليها في المقام . وعلى أيّ حال فالأقوى اعتبار سندها . وقد سبقنقلها بطولها وتحقيق سندها في تحقيق الاخبار العلاجية .
وأما دلالةً ، فقد اشتملت على جُلّ المرجّحات المنصوصة ، كما اعترف بهغير واحد . وهي : 1 - صفات الراوي ، من الأعدلية والأفقهية والأصدقية والأورعية في عرض واحد ؛ بحيث لا يفضل إحدى هذه الصفات على الأخرى . والظاهر أنّ واو العطف في قوله عليه السلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهمافي الحديث وأورعهما » بمعنى « أو » .
وذلك لا بقرينة سؤال الراوي بعد ذلك عن وجود بعض هذه الصفات فيكليهما بحيث لا يفضل أحدهما على الآخر ، وعدم سؤاله عن وجود بعضالصفات دون بعض حتى يُدّعى ذلك عن فهم الراوي من كلام الامام عدماشتراط اجتماعها ، وكفاية كل واحد من هذه الصفات للترجيح في عرض واحد ، من دون تقدّم بعضها على الآخر .
وذلك لأنّ للسؤال عن صورة تعارض بعضها مع بعض كان حينئذٍ وجهٌأيضاً - رغماً لما قال الشيخ - ، إلّاأن قلّة موردها وغلبة صورة فقدان بعضها أوجميعها أوجبتا صرف ذهنالسائل عنالسؤال الأوّل إلىالثاني ، فسألعنه . وذلكأنّه قلّما يتّفق إحراز كون أحد الراويين أعدل والآخر أورع مثلًا وهكذا . وهذابخلاف إحراز فقدان بعض هذه الصفات أو جميعها ، فليس وقوع ذلك بعزيز .
بل إنّما لأجل عدم سؤال الراوي عن صورة وجود بعض هذه الصفات فيأحدهما ، وتركيز سؤاله على صورة وجود بعضها في كليهما . فيكشف ذلك عنفهمه من كلام الإمام عليه السلام كفاية واحدة من هذه الصفات .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 276
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٧٦